السيد عباس علي الموسوي
56
شرح نهج البلاغة
2 - ومن خطبة له عليه السلام بعد انصرافه من صفين وفيها حال الناس قبل البعثة وصفة آل النبي ثم صفة قوم آخرين حال الناس قبل البعثة أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزتّه ، واستعصاما من معصيته . وأستعينه فاقة إلى كفايته إنهّ لا يضلّ من هداه ، ولا يئل من عاداه ، ولا يفتقر من كفاه فإنهّ أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها ، نتمسّك بها أبدا ما أبقانا ، وندّخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنّها عزيمة الإيمان ، وفاتحة الإحسان ، ومرضاة الرّحمن ، ومدحرة الشّيطان . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالدّين المشهور ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنّور السّاطع ، والضّياء اللّامع ، والأمر الصّادع ، إزاحة للشّبهات ، واحتجاجا بالبيّنات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ، والنّاس في فتن انجذم فيها حبل الدّين ، وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النّجر ، وتشتّت الأمر ، وضاق المخرج ، وعمي المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل . عصي الرّحمن ، ونصر الشّيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكّرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه . أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا