السيد عباس علي الموسوي

508

شرح نهج البلاغة

أخرى وليست هي إلا الطاعة للهّ والالتزام بأمره . . . ( أو فرار أو محار أم لا ) فلا هروب من عذاب اللّه إذا أحاط بهذا الإنسان ولا رجوع إلى الدنيا إذا طلب العودة . نعم لا فرار ولا رجوع بل شقوة لازمة دائمة . . . ( فإني تؤفكون ) إلى أي شيء ترجعون وتعودون ولا رجوع ولا عودة . . . ( أم أين تصرفون ) في أي مكان ترجعون ولا رجوع . . . ( أم بماذا تغترون ) كيف تخدعون بما لا طائل تحته ولا شيء ينفع فيه ثم بين فشل خدعهم بهذه النهاية لهم . . . ( وإنما حظ أحدكم من الأرض ذات الطول والعرض قيد قده متعفرا على خده ) هذا هو نصيب الإنسان لا يقدر على أخذ الزيادة ولا يسمح له بذلك . . . نصيبه من هذه الأرض الواسعة الممتدة طولا وعرضا مقدار قامته طولا ومقدارها عرضا يطرح فيها وعلى أرضها بدون فراش ولا لحاف بل مفترشا التراب قد وضعوا خده الناعم الطري على تراب القبر قد أصابه منه ما كان يأنف منه في حياته ، ورحم اللّه أمي لقد كانت تتذكر تلك الحفرة باستمرار ، وتقول دائما : أعاننا اللّه على تلك الحفرة تعني القبر . . . ( الآن عباد اللّه والخناق مهمل والروح مرسل ) يا عباد اللّه أعملوا الآن وأنتم في دار الدنيا لم يأخذكم الموت ويضيق عليكم به وأنفسكم حرة طليقة لم يقيدها الموت أو يمنع حركتها وبعبارة أخرى اعملوا اليوم فأنتم قادرون . . . ( في فينة الإرشاد ) فأنتم الآن في أوقات تستطيعون فيها ارتياد الحق والعمل بالواجب والقيام بأوامر اللّه ولا بد وأن يأتي الوقت الذي تعجزون فيه عن العمل وتتوقف فيه الحركة . . . ( وراحة الأجساد ) فأنتم في راحة بدنية فلا عذاب يصيبكم ولا ألم يحل بكم . . . ( وباحة الاحتشاد ) فأنتم مجتمعون في دار الدنيا مع الأهل والأحباب والأقارب والأصدقاء وهذا يسهل العمل ويرغب فيه . . . ( ومهل البقية ) فهناك متسع باق من العمر تستطيعون استغلاله في طاعة اللّه وما يقربكم منه سبحانه وتعالى . . . ( وأنف المشيّة ) أي أوائل الإرادة حيث يجب على الإنسان أن تبدأ إرادته بالطاعة والالتزام حتى تضع أول أقدامها على الصراط المستقيم فلا تنحرف أو تضل . . .