السيد عباس علي الموسوي
502
شرح نهج البلاغة
( وعاش في هفوته يسيرا ) عاش مع أخطائه وزلاته ومعاصيه هذا العمر القصير وليس كله بطبع الحال بل تلك المدة التي استوفى فيها قوته واستطاع أن ينال لذته وما أقصرها من مدة وما أسرع سيرها في الحياة . . . ( لم يفد عوضا ولم يقض مفترضا ) لم يستفد أمرا من أمور الكمال يعوّض به ما فاته من أيام عمره فلم يسعى من أجل تهذيب نفسه وترويضها على التقوى وخدمة العباد كما وإنه لم يقم بواجب فرضه اللّه عليه فيؤدي بذلك حق اللّه ويسقط تكليفه الملقى عليه . . . ( دهمته فجعات المنية في غبرّ جماحه وسنن مراحه ) بينما هو في تلك الحالات اللاهية وإذا بمصائب المنية تفجأه ودواهيها تحل بساحته إنه وفي نفسه بقايا قوة وهو في أحوال لهوه وفرحه وإذا بسهام المنية ورسل الموت يأتونه يروعونه ويدعون أيامه سوداء . . . ( فظل سادرا وبات ساهرا ) بعد أن فاجأته مصائب الموت ولم يكن يحسب لها حسابا وقع متحيرا لا يدري ما ذا يفعل لقد أسقط ما في يده وعجز عن تلافي ما قصر وبات ساهرا من الألم والوجع . . . ( في غمرات الآلام وطوارق الأوجاع والأسقام ) إنه يمر في أصعب حالات الألم قد حلت به الأوجاع والأمراض لا يستطيع التخلص منها أو الهروب من وجهها ، فنفسه تنقبض وأنفاسه تتعثر وأوجاعه تشتد ولا يقوى على حركة ويفقد كل نشاط ومن رأى مسجى يحتضر أدرك بأم عينه ما يعانيه المحتضر . . . ( بين أخ شقيق ووالد شفيق ) إنه مسجى يحيط به أعز الناس عليه وأقربهم إليه فهنا أخ قريب يعيش معه ألمه وأساه وهناك والد شفيق التوى قلبه عليه رقة وعطفا . . . ( وداعية بالويل جزعا ولا دمة للصدر قلقا ) وانتشرت حوله أم وأخت وبنت وكل واحدة قد قل صبرها وفقدت عزمها فراحت تصرخ على نفسها بالهلاك لفقد العزيز والحبيب والكفيل أو تضرب صدرها متأثرة بكبر المصاب لفقد الأعزة والأحباب . . . وهذه صورة حقيقية ينقلها الإمام وتجري عند كل حالة موت حيث يجتمع الأقارب رجالا ونساء ولكل دوره في توديع المسجى بين أيديهم هذا هو حالهم أما حاله في تلك الساعات الصعبة فيصورها الإمام بقوله . . . ( والمرء في سكرة ملهثة وغمرة كارثة ) إنها آخر ساعات الدنيا وأصعبها عليه ، إنها شديدة الوطي ء على قلب هذا الإنسان المسجى الذي قد ماتت فيه القوة وانعدمت من