السيد عباس علي الموسوي

473

شرح نهج البلاغة

( وكشفت عنهم سدف الريب ) كشف اللّه عن بصائرهم ظلمات الشك والتردد بما أرسل إليهم من الرسل وزودهم به من العقول لإزاحة الشبه والظنون وإدخالهم في عالم العلم واليقين . . . ( وخلوا لمضمار الجياد ) فقد تركهم اللّه في الدنيا كي يستعدوا للفوز في الآخرة كما تترك كرائم الخيل في محل تضميرها أو زمانه من أجل السباق والفوز بالجائزة . . . ( وروية الارتياد ) أمهلهم من أجل طلب الحق والوقوف على العلم الصحيح الموصل إلى اليقين . . . ( وأناة المقتبس المرتاد في مدة الأجل ومضطرب المهل ) فكما يتأنى المقتبس لجذوة النار كي يبصر أمامه ويرتاد مقصده كذلك اللّه أمهلهم في الدنيا مدة أجلهم فيها وأعمارهم التي أعطاهم حتى يتحركوا نحو سعادتهم ويمشوا إلى نعيمهم . . . فضل التذكير فيا لها أمثالا صائبة ، ومواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا زاكية ، وأسماعا واعية ، وآراء عازمة ، وألبابا حازمة فاتّقوا اللّه تقيّة من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن ، وعبّر فاعتبر ، وحذّر فحذر ، وزجر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع فتاب ، واقتدى فاحتذى ، وأري فرأى ، فأسرع طالبا ، ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وعمّر معادا ، واستظهر زادا ، ليوم رحيله ووجه سبيله ، وحال حاجته ، وموطن فاقته ، وقدّم أمامه لدار مقامه . فاتّقوا اللّه عباد اللّه جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه ، واستحقّوا منه ما أعدّ لكم بالتّنجّز لصدق ميعاده ، والحذر من هول معاده .