السيد عباس علي الموسوي
463
شرح نهج البلاغة
معدودة مقدرة يجب أن نحولها كلها إلى طاعة اللّه ومرضاته . . . ( في قرار خبرة ودار عبرة ) في دار اختبار وابتلاء ، فيها يمتحن الإنسان ليظهر كفره من إيمانه وطاعته من عصيانه وهي دار عظة فيها يعتبر الإنسان عندما يراجع مسيرة الناس منذ القديم وإلى الآن فيرى الفراعنة والظالمين فيجتنب طريقتهم ويرى الأنبياء والمرسلين فيتبع طريقهم . . . ( أنتم مختبرون فيها ومحاسبون عليها ) ففي الدنيا يكون الاختبار وفيها يكون الامتحان . . في دار الدنيا يتميز المطيع من العاصي والشقي من التقي كما أنّ الحساب عليها فإن كانت حلالا جرى عليها الحساب وإن كانت حراما جرى عليها العقاب . التنفير من الدنيا فإنّ الدّنيا رنق مشربها ، ردغ مشرعها ، يونق منظرها ، ويوبق مخبرها . غرور حائل ، وضوء آفل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل ، حتّى إذا أنس نافرها ، واطمأنّ ناكرها ، قمصت بأرجلها ، وقنصت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت المرء أوهاق المنيّة قائدة له إلى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ، ومعاينة المحلّ وثواب العمل ، وكذلك الخلف بعقب السّلف ، لا تقلع المنيّة اختراما ، ولا يرعوي الباقون اجتراما ، يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، وصيّور الفناء . اللغة 1 - الرنق : الكدر . 2 - المشرب : مورد الماء . 3 - الردغ : الوحل والطين المختلط بالماء .