السيد عباس علي الموسوي
460
شرح نهج البلاغة
المتصف بالهداية وواضعها فيرجع إليه فيها « اهدنا الصراط المستقيم » . . . ( واستعينه قاهرا قادرا ) فهو القادر المطلق فمنه نطلب الاستعانة على أمورنا كلها وهو الغالب لكل أحد ، وكل شيء مسخر له مأمور بأمره ومن هنا نطلب منه الاستعانة . . . ( وأتوكل عليه كافيا ناصرا ) والكافي هو الذي لا يحتاج معه إلى أحد فيقوم بكفايته بكل أمر يحتاج والناصر هو الدافع للأعداء والمقوي لأصحابه ومعطيهم النصر وباعتبار هذين الأمرين كان اللّه وكان عليه التوكل . . . ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره وتقديم نذره ) إقرار للنبي محمد بالعبودية والرسالة فهو عبد اللّه ورسوله عن يديه تؤخذ التشريعات وإليه ينتهي الإنسان في أخذ ما يريد اللّه وما يحب . ثم بيّن أغراض الرسالة التي من أجلها كانت بعثته وقد بيّن أمورا ثلاثة . . . 1 - أرسله ليبلغ الناس رسالة اللّه وينفذها في حياتهم ويطبقها عليهم . . . 2 - أرسله لئلا يعذبهم بدون أن يبيّن لهم فيكون عذابهم مع بيانه عذرا له فلا يلام كما يكون لهم الحجة قبل البعثة وإيصال التكليف إليهم وتكون الحجة عليهم فيما لو قصروا وتهاونوا ولم يؤدوا المفروض عليهم . . . 3 - أرسله ليتقدم لهم بالإنذار الذي هو تبليغ الأحكام مع التخويف من عذاب اللّه وعقابه وإن هناك من العذاب ما لا يقوى عليه بشر . . . الوصية بالتقوى أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ضرب الأمثال ، ووقّت لكم الآجال ، وألبسكم الرّياش ، وأرفغ لكم المعاش ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء ، وآثركم بالنّعم السّوابغ ، والرّفد الرّوافغ ، وأنذركم بالحجج ، البوالغ ،