السيد عباس علي الموسوي

457

شرح نهج البلاغة

وأما من افتقر وأصابته الحاجة فهناك قلة الصبر الذي يعقبه الهلاك فقد يحتج على ربه وقد يخرج عن طاعته فيجمع الفقر والكفر وهما شر الحياة وأقبح ما فيها . . إنه يحزن لفقره وتدخل قلبه الكآبة . . . ( ومن ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته ) من أراد مغالبتها فهي غالبة له لأنه لا يطلب شيئا إلا وقد فاتته أشياء ولا يحصل على أمر إلا وقد اتضح أمامه ألف أمر لا يدركه ولا يحصل عليه . . . أما من قعد عنها ولم يطلبها فإنها آتية إليه قادمة عليه لا محالة فإن حاجته واصلة إليه وهذا تزهيد فيها وترغيب في تركها . . . ( ومن أبصر بها بصرتّه ومن أبصر إليها أعمته ) من أبصر فيها وما هي عليه وكيف تتحول بأهلها من حال إلى حال وما مر عليها من أجيال فراعنة طغاة وأولياء أتقياء . . كيف عاش فيها الأنبياء وكيف مارس الظلم عليها الأشقياء . . كيف تزول ولا تدوم إن من نظر بها استبصر واهتدى وعاد إلى اللّه وسعى إلى الجنة ونعيمها . . . وأما من أبصر إليها بحيث اتخذها هدفا وتطلعت أنظاره إليها وعكف عليها وعلى النيل منها فلا محالة أنها تشغله عن اللّه وتصرفه عن عبادته وتعميه عن رؤية الحق والعدل وعن طريق الجنة . .