السيد عباس علي الموسوي
454
شرح نهج البلاغة
بحجج مسفرة ظاهرة وكتب بارزة العذر واضحة ) الزهد خلة كريمة وخصلة شريفة يتطلع إليها الأتقياء والصلحاء فيعيشون بها القرب من اللّه والإخلاص له وقد وجهنا الإمام إليها وحصرها في أمور ثلاثة بها تتحقق ولها ترجع وهي : 1 - قصر الأمل : ومن قصّر أمله في الدنيا ورأى نفسه مسجى بين يدي غاسله ومجهزه هانت عليه الدنيا وسعى من أجل أن يجيد العمل ويقوم بكل واجب . . قصر الأمل لا يعني عدم العمل بل من لا يعمل يكون كسولا مقصرا يحاسبه اللّه بل معناه الاستعداد للرحيل وتهيئة الزاد له وما يتطلبه السفر . . . 2 - والشكر عند النعم فإن لكل نعمة شكرها وأهم شكر للنعمة أن تقع في موقعها فلا تتحول إلى أداة يعصى اللّه بها فمن أعطاه اللّه ما لا يجب أن يصرفه في محله على نفسه وعلى من يعول وعلى الفقراء فيتصدق عليهم ويتحنن على الأيتام والمساكين ، وأما لو حولّ نعمة اللّه إلى ما حرمه اللّه فهو لم يشكر المنعم ولم يؤد شكر النعمة . . . 3 - التورع عند المحارم بأن يكف عن ارتكاب ما حرمه اللّه سواء كان صغيرا أم كبيرا جليلا أم حقيرا وعلى كل المستويات العبادية والاقتصادية والسياسية ولا انفصال أو تفصيل في هذه الموارد خلافا لبعض الناس الذين يتحرزون في طهارتهم وصلاتهم وعبادتهم فيبحثون عن كل شيء يخل بها فيجتنبوه بينما هم في غيرها من العواهر الذين لا يتورعون فهو في طهارته على جانب عظيم من المحافظة عليها بينما في موقفه السياسي فاسد بدرجة عالية . . . ثم إنه عليه السلام بعد أن بيّن أن الزهد يكون في هذه الأمور وشعر أن كثيرين من الناس قد لا يقومون بذلك رخص في ممارسة الأمل وبقاء الإنسان وأمله بقوله - فإن عزب ذلك عنكم - فلم تقدروا على القيام به جميعا فليكن صبركم عن الحرام قويا ولا يغلبكم الحرام فتمارسونه ، وهذا أمر لا يمكن الترخيص فيه أو إباحته بل يجب أن يقوّي الإنسان ملكة الصبر عنده فلا يرتكب حراما . وكذلك لم يرخّص في شكر النعم التي يحكم العقل والنقل بوجوب شكرها وشكر من أنعم بها لأن كفرانها خروج عن الدين والإيمان . ثم أكد ملازمة الزهادة وعلل لزّومها بأن اللّه قطع أعذاركم فلا حجة لكم لأنه أرسل إليكم الأنبياء والأوصياء وأنزل الكتب والبينات وهي ظاهرة لا خفاء فيها ولم يعد لأحد حجة يحتج بها بعدم وصول البيان إليه وقيام الحجة عليه . فلا حجة لكم بل الحجة للهّ عليكم ومن كانت الحجة عليه فلا عذر له إلا بالقيام بما هو واجب عليه . .