السيد عباس علي الموسوي
45
شرح نهج البلاغة
( ولم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو محجة قائمة ) سبقت الهداية الناس فكان آدم نبيا ولم يكن معه أحد ثم كثرت ذريته واستمرت الحجة قائمة إلى يومنا هذا ، فتارة تكون الحجة نبيا يرسله اللّه ويبعثه إلى الخلق يهديهم ويعلمهم ويرشدهم ويوجههم نحو الخير وأخرى تكون كتابا منزلا من السماء كما لو مات النبي وبقي الكتاب بين أيدي أتباعه فإنه حجة عليهم ونور يهديهم إلى مستقيم الطريق . . أو يكون هناك حجة لازمة وقد فسرها بعضهم بالعقل فإنه لازم لهذا الإنسان يوضح له السبيل ويهديه إلى اللّه . . وقد فسره المحققون بأنه الإمام الذي لا يخلو منه زمان وبهذا وردت الأخبار بل تواترت . ففي الحديث عن أبي جعفر قال : واللّه ( 1 ) ما ترك اللّه أرضا منذ قبض اللّه آدم إلا فيها إمام يهتدى به إلى اللّه وهو حجة على عباده ولا تبقى الأرض بغير إمام حجة للهّ على عباده . . أو تكون الحجة سنّة واضحة دلّ عليها الأنبياء وتمسك بها بعض الحنفاء وهي المحجة القائمة . . . ( رسل لا تقصّر بهم قلة عددهم ولا كثرة المكذبين لهم ) بل أن الأنبياء على قلتهم نسبة إلى البشر فإنهم كافون في البلاغ وافون في البيان ، إنهم على قلتهم مشاعل في طريق الهداية ومنارات يهدون الناس إلى الخير ومهما كذبهم المكذبون فإنهم عاجزون عن إطفاء نورهم وقاصرون عن إخماد شوكتهم . . . وما المكذبون لهم إلا شهود زور يفضحهم الواقع وتفضحهم الحقيقة ، فإنهم يسقطون وينتصر الرسل وتنتشر دعوتهم ويؤمن بها الناس . . . ( من سابق سمي له من بعده أو غابر عرفه من قبله على ذلك نسلت القرون ومضت الدهور وسلفت الآباء وخلفت الأبناء ) وهذه طريقة اللّه وسنته فإنه سبحانه عندما يرسل رسولا وتنتهي مدته كان يسمي له من يأتي من بعده كما هي قصة عيسى مع نبينا عليه السلام حيث كان يبشر به ويعطي لأتباعه علامات ظهوره وقد كان اليهود يترقبون طلعته ويوعدون به من يعاديهم فكان اللّه هو الذي يتولى تعريف النبي اللاحق وقد يكون النبي حاضرا وقد بشر به من تقدم عليه وعلى هذه الطريقة من حيث أن الأرض لا تخلو من حجة انقضت القرون ومضت الأزمان والدهور وعليه مضى السلف وانقضت أيامهم وعلى هذا جاءت من بعدهم الأبناء فالسيرة واحدة في الآباء والأبناء والحجة قائمة على الجميع . . .
--> ( 1 ) الكافي .