السيد عباس علي الموسوي

436

شرح نهج البلاغة

دم عثمان ، فقد اتهموا الإمام بأنه هو الذي قتله وأخذ معاوية والأسرة الأموية تغذي هذه الفكرة في عقول أهل الشام وراحت تنشر قميص عثمان وتلوح به أمام الجماهير الأموية وقد كان الإمام من أكثر الناس براءة من دم عثمان فقد نصحه ووعظه وأوقفه على المحجة الواضحة ودله على الطريق المستقيم ولكنه رفض نصيحة الإمام فأجهز عليه عمله وقتله الصحابة والمسلمون لما وجدوه لا يتناه عن منكر ولا يرتدع عن حرام . . والإمام لم يشارك في قتله وقد اتفقت كلمة المؤرخين بما فيهم مؤرخي السلطة الأموية ومن لا يحب الإمام ويريده كما أن التاريخ يشهد أنه كان ينصحه ويعظه فكان يعطيه من نفسه ويقبل معه ثم يفتله مروان عن رأيه ويصرفه عما أعطى حتى قتل . . . وعندما قتل عثمان اتهمه بنو أمية ووصلت أنباء الاتهام إليه فقال هذه الكلمة الكريمة . ومفادها أن بني أمية يعرفون مقامي وجهادي وما قاله النبي عني وهذا يكفي أن لا أتهم في دم عثمان ، فقد استفهم تعجبا من جهلهم أن يتهموه بدم عثمان وهم يعلمون مقامه في الدين يقول ابن أبي الحديد : أما كان في علم بني أمية بحالي ما ينهاها عن قرفي بدم عثمان وحاله التي أشار إليها وذكر أن علمهم بها يقتضي أن يقرفوه بذلك هي منزلته في الدين التي لا منزلة أعلى منها وما نطق به الكتاب الصادق من طهارته وطهارة نبيه وزوجته في قوله : ( إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وقول النبي صلى اللّه عليه وآله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى « وذلك يقتضي عصمته عن الدم الحرام كما إن هارون معصوم عن مثل ذلك » انتهى . ولا شك أن الإمام لم يشترك في دم عثمان ولكنه لم يكن غاضبا لقتله . . . ثم أكد هذا المعنى بأنه ألا يردع هؤلاء الجهال سابقتي وتقدمي في الإسلام عن اتهامي بقتله . ثم بين أنهم لن يتعظوا بكلامه ولن يعتبروا به لأنهم لم يتعظوا ويعتبروا ويعملوا بما هو أمضى حجة وأبلغ منطقا وأقوى بيانا وهو خطاب اللّه لهم حيث ينهاهم عن التهمة وظن السوء فلم يرتدعوا أو يجتنبوا الظن فكيف يرتدعوا ببياني ومنطقي . . . ( أنا حجيج المارقين وخصيم الناكثين المرتابين وعلى كتاب اللّه تعرض الأمثال وبما في الصدور تجازى العباد ) بيّن قوة حجته على الذين خرجوا عن أحكام الدين باتهامه وعلى المشككين فيه بأنه قد شرك في دم عثمان وذلك بما اعتمدت عليه الشريعة