السيد عباس علي الموسوي

412

شرح نهج البلاغة

الذين كانوا يشيرون عليه بما يكتسب به ود الناس وعطفهم عليه وإعانتهم له وهذه الكلمة يرّد بها على بعض من لا يفهم عليا ولا طريقته في الحياة . بعض الذين يتصورون عليا رجل الحكم والسلطة من أجل الحكم والسلطة كما اعتادوا وكما رأوا . . . إن الإمام بدون شك على معرفة عظيمة بالحياة وبالأحياء وقد كان يتمتع بذكاء منقطع النظير وثقافة اسلامية قرآنية محمدية إلهية لا يعدله أحد من المسلمين ، ومن قرأ سيرة هذا الرجل ووقف على علمه وحلمه وحكمته وعدله ومعرفته بالأمور أدرك أنه نموذج فريد في نوعه هذا إذا انصفنا الرجل وكانت حساباتنا معه كما تحاسب الناس الذين لا يتمتعون بعصمة إلهية . . . أما إذا كانت العصمة من مختصاته فترتفع جميع التساؤلات وتسقط كل الاستفهامات لأن المعصوم لا يقع في خطأ بل يدرك وجه المصلحة والحق والعدل في كل أمر . . . أقول : إذا كان الإمام بحساب الناس أفضلهم عقلا وعلما ودراية وحكمة هل يفوته معرفة ما يصلح الناس وخصوصا إذا أشير عليه وبالأخص إذا عرف أسلوب عدوه مع الناس وشراء ضمائر الناس . . . إن الإمام يعرف ما يصلح الناس وهو يصرح بهذا في هذه الكلمة . . إنه السيف والسوط وشراء الضمائر واستمالة القلوب كان باستطاعة الإمام أن يأخذ الناس بالقوة كما كان يأخذهم غيره . . . ينكلّ بمن لا يطيع ويقتل من يتمرد ويقضي على من يخالف . . . كان بمقدوره أن يرشي الزعماء والوجهاء والمجتمع لا يزال يعيش روح القبيلة والعشيرة فيعيّن هذا حاكما وذاك واليا ويعطي هذا من أموال المسلمين ويقتطع لذاك قطعة من الأرض وهكذا . . . كان بمقدور الإمام أن يفعل كل ذلك ولكن في ذلك مخالفة للهّ ومعصية لحكمه ، في ذلك انحراف وإضلال ينتزه عنه الإمام . . . الإمام رجل يسنّ الطريق لمن بعده ويؤسس للأجيال وللعالم منهجا عدلا فهل يبدأ طريقه بالانحراف وأساسه بالاختلال ، . إن هذا لا يكون فيمن أراد أن يرسم الدرب ويقيم العدل ويضع للأجيال المبدأ السليم . . . إنه يعرف ما يصلحهم وما يجعلهم على الحق والعدل ولكن ذلك يضرّ به كمشرع يريد أن يرسم للناس الطريق السليم . . . ( أضرع اللّه خدودكم وأتعس جدودكم ) دعى عليهم بالذل أن يصيبهم كما أذلوا