السيد عباس علي الموسوي

41

شرح نهج البلاغة

اختيار الأنبياء واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرّسالة أمانتهم ، لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم فجهلوا حقهّ ، واتّخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم الشّياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبيائه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة : من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم ولم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة قائمة : رسل لا تقصّر بهم قلّة عددهم ، ولا كثرة المكذّبين لهم : من سابق سمّي له من بعده ، أو غابر عرفّه من قبله : على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدّهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء . اللغة 1 - اصطفى : استخلص 2 - ميثاقهم : من الميثاق وهو العهد . 3 - بلّغ الرسالة : أداها وأوصلها . 4 - بدّل : غيّر . 5 - الأنداد : الأمثال والأشباه . 6 - اجتالتهم : أدارتهم ، صرّفتهم . 7 - اقتطعتهم : فصلتهم ومنعتهم . 8 - واتر : تابع واحدا بعد واحد . 9 - ليستأدوهم : ليطلبوا منهم الأداء .