السيد عباس علي الموسوي
406
شرح نهج البلاغة
ألفين مع كنانة بن بشر لاستقبال عمرو وبقي هو في ألفين فأبلى كنانة في ذلك اليوم بلاء حسنا وقاتل حتى قتل فلما علم أصحاب محمد بذلك تفرقوا عنه فهرب محمد واختفى عن الأنظار ظنا منه أنه ينجو بنفسه فالتجأ إلى خربة أختبئ فيها ودخل عمرو الفسطاط ووجه معاوية بن خديج أحد قادة جنده يبحث عن محمد فوجده في الخربة فأخذه وقتله ووضعه في جيفة حمار وأحرقه وعندما وصل نبأ شهادته إلى الإمام قال هذه الكلمة : قد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة الملقب بالمرقال ولو وليته إياها لما ترك مصر وساحة الحرب فيها ولا سمح لهم بوقت يستطيعون فيه تحقيق شيء من أحلامهم وآمالهم . . . وهذا الكلام منه ثناء على هاشم بن عتبة ومدح له وخوفا من أن يفهم الحضور أنه يذم محمدا قال : بلا ذم لمحمد بن أبي بكر لأن محمدا كان مخلصا طيبا ولكن ليست له خبرة هاشم وتجربته وبيّن الإمام وعلل عدم ذمه لمحمد بأمرين . . . الأول : أنه كان حبيبا له ومن كان يحبه الإمام لا شك أنه مؤمن طاهر مطيع للهّ ورسوله وقد كان محمد كذلك . . . الثاني : أنه كان ربيبا له وبمستوى أولاده فقد عاش في بيته ورضع من لباناته وجاءته النجابة من تلك الأوقات الطيبة التي عاشها في كنفه وقد كان الإمام يقول : محمد ابني من ظهر أبي بكر . . ترجمة محمد بن أبي بكر : محمد بن أبي بكر وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية ولدته في طريق المدينة إلى مكة في حجة الوداع سنة عشرة للهجرة . تربى محمد في حجر الإمام علي لأنه تزوج أمه بعد وفاة أبي بكر وقد نشأه الإمام على الإسلام ورباه على الإيمان فجاء طيب القلب ناسكا عابدا محبا للخير . . وقد ولاه عثمان على مصر بدل ابن أبي سرح تحت ضغط المصريين المطالبين بإقالة عبد اللّه بن أبي سرح ولما كتب له كتاب الولاية وسار ومن معه مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير وهو يخبط البعير خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب . . فقال له أصحاب محمد بن أبي بكر : ما قصتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب فقال لهم مرة : أنا غلام أمير المؤمنين وقال أخرى : أنا غلام مروان وجهني إلى عامل مصر برسالة ثم فتشوه فوجدوا معه كتابا من عثمان يأمر فيه ابن أبي سرح أن يحتال