السيد عباس علي الموسوي

394

شرح نهج البلاغة

( وكل قادر غيره يقدر ويعجز ) فغير اللّه من مخلوقاته يقدر على شيء ويعجز عن شيء آخر ويقوم بشيء ويستحيل في حق شيء أما هو سبحانه فلأن قدرته عين ذاته فهو القادر المطلق الذي لا يعجزه شيء . . . ( وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ) كل إنسان له سمع يتوقف عند حد محدود من سماعه الأصوات ومهما كان سليما وصحيحا وفريدا فلن يدرك الأصوات الخفية كما إن الأصوات العالية تعطله عن السمع وتمنعه عنه فالصيحة إذا كانت عالية تصم الآذان وتفقد السمع لأن أدوات السمع لا تتحمل الضغط الشديد عليها كما إن الأصوات إذا خفيت عجز السمع عن إدراكها وإذا بعدت الأصوات عجز السمع عن التقاطها فهو يلتقط إلى مسافة معينة فإذا زادت لم يعد يسمع . . وأما اللّه فهو السميع لكل صوت مهما كان خفيا ولا يؤثر عليه صوت مهما كان قويا . . . ( وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام ) وحاسة البصر عند غير اللّه لها حد محدود لا يمكن أن تتجاوزه ، فهي خاضعة للإمكان ومحدودة بحدوده فلا يرى الألوان في الظلمة ولا يرى ما دق وصغر من الأجسام وإنّ المكروبات أجسام لا يراها البصر ولا يقع عليها . . . وأما اللّه فهو البصير الذي لا يخفى عليه أمر يرى كل صغيرة وكبيرة بدون استثناء . . . ( وكل ظاهر غيره باطن وكل باطن غيره غير ظاهر ) الأشياء إما أن تكون ظاهرة غير باطنة كما هي الحال في الإنسان والحيوان والأشياء التي نراها حولنا وتظهر لنا وللعيان وإما أن تكون باطنة ندرك آثارها كالحب والبغض وغيرها وإن كنا لا نراها ولا نحس بها عند الآخرين وإن كنا نحس بها كل في انفراده . . . وأما اللّه فإنه أظهر ما يكون وأخفى ما يكون ففي الوقت الذي يحكي وجوده كل ما في الكون وينطق بذلك الوجود كل موجود في نفس الوقت يخفى لشدة ظهوره عن أعين الناس ولا تقدر العقول على الوقوف على كنه ذاته واستكشاف حقيقته فهو حي قادر عليم حكيم لأننا وجدنا الأحياء وأصحاب القدرة والعلماء والحكماء . . . ( لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ) نفى عليه السلام أن يكون ما خلقه اللّه من أجل