السيد عباس علي الموسوي
391
شرح نهج البلاغة
65 - ومن خطبة له عليه السلام وفيها مباحث لطيفة من العلم الإلهي الحمد للهّ الّذي لم تسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز ، وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ، ويصمهّ كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفيّ الألوان ولطيف الأجسام ، وكلّ ظاهر غيره باطن وكلّ باطن غيره غير ظاهر . لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضدّ منافر ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون ، لم يحلل في الأشياء فيقال : هو كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن . لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم . المأمول مع النّقم ، المرهوب مع النّعم .