السيد عباس علي الموسوي

389

شرح نهج البلاغة

كل منا ونحن في الدنيا أحياء أن نتزود منها بما فيها من خيرات وحسنات ما نحفظ به أنفسنا غدا من النار ومن عذاب الملك الجبار فإن في الدنيا كثير من الأعمال التي بها يحفظ الإنسان نفسه يوم القيامة من العذاب . . . ( فاتقى عبد ربه ، نصح نفسه وقدم توبته ، وغلب شهوته ) وهذه مفردات الزاد التي أمرنا عليه السلام بها وهي تقوى اللّه باجتناب معاصيه والعمل بأوامره وطاعته في كل صغيرة وكبيرة ونصح النفس هو توخي الخير لها وكل ما يقربها نحو اللّه من أعمال البر والصدقات والبعد عن الفساد والسيئات . وتقديم التوبة قبل الموت من جملة الزاد والتوبة تعني الرجوع إلى اللّه والعودة إليه وهي واجبة عند التمرد والعصيان وقبل حلول الموت . وأما غلبته لشهوته فهو أن لا يطيع نفسه فيما تشتهي وترغب والنفس ترغب في ترك التكليف لأنه يحللها من كل التزام ففي حين أن الصلاة والصوم والحج وغيرها تكاليف وهي موجبة لشيء من التعب فإن النفس تريد الراحة منها والتحلل من الالتزام بها ومن غلب شهوته قام بالواجبات وترك المحرمات . . . ( فإن أجله مستور عنه وأمله خادع له والشيطان موكل به يزيّن له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها إذا هجمت منيته عليه أغفل ما يكون عنها ) وهذه جملة أمور أولها أن وقت موت الإنسان مطوي عنه لا يعلمه إلا علام الغيوب وإذا كان الأجل مستورا فيجب على الإنسان أن يكون دائما على طاعة اللّه لئلا يأتيه الموت وهو على أمر يكرهه اللّه . وثانيا : فإن أمل الإنسان في الحياة وما فيها من شباب ومال وقوة يخدع الإنسان ويجعله يعتد بهذه الأمور ويسوف عمل الخير ويؤخر في أعمال البر وهذه سيئة الأمل الخادع الذي يضل الإنسان ويحرفه عن الطاعة إلى المعصية . . . ومنها أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق كما في الحديث يأخذ في الوسوسة لهذا الإنسان ويزين له المعصية بأنها لذيذة وطيبة وإن في العمر سعة بعد ذلك يرمّم ما هدم ويصلح ما فسد ويتوب إلى اللّه ويرجع فيكون قد أدرك لذة الدنيا ونعيمها والآخرة ونعيمها ولكن هذا الإنسان قد تدركه منيته قبل توبته فيخسر الآخرة وذلك هو الخسران المبين . . . ( فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة وأن تؤديه أيامه إلى الشقوة ) تحسّر عليه السلام وتأسف على كل إنسان غافل عن التوبة وعما ينفعه ويقربه من