السيد عباس علي الموسوي

383

شرح نهج البلاغة

عيوب الدنيا لا يكون إلا فيها أما باجتناب كل محرّم وممنوع وفي ذلك سلامة لهذا الإنسان رأسا ونجاة فورا ، فمن لم يعص اللّه فقد سلم وأما أن يكون بالتوبة والعودة إلى اللّه وهذا أيضا فيها ولا يمكن أن يقع في غيرها . . . ( ولا ينجي بشيء كان لها ) بيان لسبب النجاة والفوز وإن من عمل للدنيا وأراد النجاة بعمله فلا يوفق للنجاة ولا يدرك أسباب الفوز . . . من عمل للدنيا ربما أدرك ذلك وفاز به ولكنه لا ينفعه في الآخرة ، . . فمن سعى وراء الجاه والسلطان والحكم ربما أدرك ذلك ولكنه إذ أراد بذلك الزعامة لنفسها والحكم لنفسه فقد خاب ولم يدرك أسباب النجاة . . . ومن طلب المال وسعى له وكد وتعب من أجل أن يقال عنه أنه ثري غني فحسب فهذا المال لن ينفعه أو يحقق له الفوز والنجاة من النار وهكذا كل من سعى في الدنيا لأجل الدنيا فإنه لن يدرك النجاة والفوز . . . ( ابتلى الناس بها فتنة ) فما كلف به العباد وما أصابهم من صعاب وشدائد أو منح ومحن فإنما هي اختبار وامتحان لهذا العبد كي يرى صبره وإيمانه ومدى تحملّه وهل يقدر على الصمود أمام صعوبة الامتحان وهل ينجح فيه . . هل يقدّر نعمة اللّه فيحمده عليها فلا يبطر ويعصي اللّه فيها . . . إنّ اللّه وإن كان عنده علم الغيب ويعلم ما يؤول إليه أمر هذا الإنسان من طاعة أو معصية لكنه يريد أن يقيم عليه الحجة الفعلية ليقطع عذره ويمنعه من توجيه السؤال لو ابتليت لصبرت ولو أعصيت لشكرت . . . ( فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا عليه وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه ) هذا ترغيب للعمل من أجل الآخرة وتزهيد وتبعيد عن العمل الذي يكون للدنيا . . فإن من جمع المال من الدنيا لأجل الدنيا زال عنه المال بموته وحوسب عليه لتقصيره في أخذه من غير حله أو لوضعه في غير محله . ومن أحب السلطة والحكم لأجل السلطة والحكم وليس للهّ ومن أجل إقامة حكم اللّه فهذا سوف يزول عنه الملك والسلطان إن حصل عليه ثم يحاسب عليه في الآخرة ، وهكذا كل ما أخذ من الدنيا لأجل الدنيا فإن الإنسان سوف يخرج منه ويتركه رغما عنه وقهرا عن أنفه ثم يحاسب عليه . . . وأما ما أخذ من الدنيا لأجل الآخرة فإنه يكون قد قدمّه أمامه وسوف يقدم عليه