السيد عباس علي الموسوي

375

شرح نهج البلاغة

قال : ما بشراك . قال : إن القوم عبروا النهر لما بلغهم وصولك فأبشر فقد منحك اللّه أكتافهم . قال : أنت رأيتهم قد عبروا النهر . قال : نعم فأحلفه ثلاث مرات في كلها يقول : نعم . فقال : واللّه ما عبروا ولن يعبروا وإن مصارعهم لدون النطفة . . . قال الشارح المعتزلي : هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ونقل الناس له كافة وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب . . . ثم جاء أصحابه يخبرونه أنهم عبروا النهر وفي كل مرة كان الإمام ينكر ذلك . وقالوا أنه كان شاب من الناس قال : واللّه لأكونن قريبا منه فإن كانوا عبروا النهر لأجعلن سنان رمحي في عينيه أيدعي علم الغيب فلما انتهى علي إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم وعرقبوا خيولهم وحبوا على ركبهم وتحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل فنزل ذلك الشاب . فقال : يا أمير المؤمنين إني كنت شككت فيك آنفا وإني تائب إلى اللّه وإليك فاغفر لي . فقال علي : إن اللّه هو الذي يغفر الذنوب فاستغفره وما انكشفت المعركة . . . إلا وهناك تسعة رجال قد أفلتوا من الخوارج وكان المقتول من جيش الإمام ثمانية .