السيد عباس علي الموسوي
367
شرح نهج البلاغة
وهكذا في كل وقت عندما يلتزم المسلمون بقواعد الجهاد وأوامر اللّه ويعلم اللّه صدق التوجه ينزل نصره عليهم . . . ( حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه ومتبوئا أوطانه ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا أخضر للإيمان عود ، وأيم اللّه لتحتلبنها دما ولتتبعنها ندما ) ما كان من الجهاد والصبر فإنما كان من أجل الإسلام وبقي الجهاد مستمرا حتى استطاع الإسلام أن يبسط سلطانه على الأرض وينشر تعاليمه في قلوب الناس ويستقر في أعمالهم وتصرفاتهم . . . ثم يقسم أن المسلمين لو كانوا يتعاملون مع النبي وهو القائد العام ويتعاملون مع بعضهم وفيما بينهم كما هم يتعاملون الآن معه ومع الإسلام وأحكام الجهاد لم يستطع الإسلام أن يقوى أو يصبح له دولة ولم يستطع المؤمنون أن يجهروا به أو يعملوا بأحكامه . . . ثم أقسم أنهم سيحصدون نتيجة هذا التصرف الأرعن والتمرد والعصيان . . . إنهم ونتيجة تقصيرهم لن يستطيعوا إحقاق الحق وإزهاق الباطل ودفع الظالم وكبت العدو بل هذا التخاذل سيجر عليهم المآسي والويلات ويأتي على كرامتهم وعزتهم ودينهم وأخيرا سيندمون على تقصيرهم وتأكلهم الحسرة ولكن لا ينفع الندم . .