السيد عباس علي الموسوي

365

شرح نهج البلاغة

56 - ومن كلام له عليه السلام يصف أصحاب رسول اللّه وذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح ولقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا : ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا وتسليما ، ومضيّا على اللّقم ، وصبرا على مضض الألم ، وجدّا في جهاد العدوّ ولقد كان الرّجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما : أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا ومرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى اللّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، وأنزل علينا النّصر ، حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ، ومتبوّئا أوطانه . ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ، ما قام للدّين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود . وأيم اللّه لتحتلبنّها دما ، ولتتبعنّها ندما . اللغة 1 - اللقم : من الطريق الجادة الواضحة منها . 2 - المضض : لذع الألم وبرحاؤه . 3 - الجد : الاجتهاد . 4 - التصاول : أن يحمل كل واحد من القرنين على صاحبه . 5 - الفحل : الذكر من كل حيوان وفحول الشعراء المفضلون عموما . . 6 - التخالس : التسالب والانتهاب . 7 - المنون : الموت .