السيد عباس علي الموسوي

352

شرح نهج البلاغة

52 - ومن خطبة له عليه السلام وهي في التزهيد في الدنيا ، وثواب اللّه للزاهد ، ونعم اللّه على الخالق التزهيد في الدنيا ألا وإنّ الدّنيا قد تصرّمت ، وآذنت بانقضاء ، وتنكّر معروفها وأدبرت حذّاء ، فهي تحفز بالفناء سكّانها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمرّ فيها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلّا سملة كسملة الإداوة أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمزّزها الصّديان لم ينقع . فأزمعوا عباد اللّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ولا يغلبنّكم فيها الأمل ، ولا يطولنّ عليكم فيها الأمد . ثواب الزهاد فو اللّه لو حننتم حنين الولهّ العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتّلي الرّهبان ، وخرجتم إلى اللّه من الأموال والأولاد ، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه ، وحفظتها رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه .