السيد عباس علي الموسوي

341

شرح نهج البلاغة

49 - ومن كلام له عليه السلام وفيه جملة من صفات الربوبية والعلم الإلهي الحمد للهّ الذي بطن خفيّات الأمور ، ودلّت عليه أعلام الظّهور ، وامتنع على عين البصير فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره : سبق في العلوّ فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدّنوّ فلا شيء أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الّذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى اللّه عمّا يقوله المشبّهون به والجاحدون له علوّا كبيرا . اللغة 1 - بطن : بطنت الوادي إذا دخلته وبطنت الأمر علمت باطنه . 2 - الخفيات : المستورات ، البواطن ، الأسرار . 3 - دلت : أرشدت وهدت . 4 - الأعلام : الأعلام جمع العلم المنار يهتدى به ثم جعل لكل ما يستدل به على شيء . 5 - امتنع : العزيز ، الشديد الذي لا يقدر عليه وحصن منيع يتعذر الوصول إليه . 6 - البصير : المبصر الذي يرى بنظره . 7 - أنكره : جحده ، جهله . 8 - أثبته : عرفه حق المعرفة ، بينه بالبينات .