السيد عباس علي الموسوي

337

شرح نهج البلاغة

في شرقي الفرات لا يرضى شيئا حتى أتى الكوفة - وكل رمل وحصباء مختلطين فهو كوفة - فأتيا عليها وفيها ديرات ثلاثة : دير حرمة ودير أم عمرو ودير سلسلة وخصاص فأعجبتهما البقعة فنزلا فصليا ودعوا اللّه تعالى أن يجعلها منزل الثبات فلما رجعا إلى سعد بالخبر وقدم كتاب عمر إليه أيضا كتب سعد إلى القعقاع بن عمرو وعبد اللّه بن المعتم أن يستخلفا على جندهما ويحضرا عنده ففعلا وكان بين نزول الكوفة ووقعة القادسية سنة وشهران . . وأول شيء خط فيها وبني مسجدها ثم رمى رجل شديد النزع بسهم وأمر أن يبنى فيما وراء ذلك . . وبنوا لسعد دارا بحياله وهي قصر الإمارة الذي لا يزال أثره إلى اليوم . ثم اتخذها الإمام علي عاصمة لحكمه لكثرة من بها من شيعته ولقربها من دمشق حيث معاوية الذي أعلن التمرد . . . ولقد نالت نصيبا وافرا من غضب الحكام وسوطهم وخصوصا في زمن عبيد اللّه بن زياد وأبيه والحجاج وعموم الأمويين ، وهي إلى الآن قاعدة التشيع وولاؤها لأهل البيت ثابت راسخ قوي لم يتزعزع أو يتزلزل بل كلما اشتدت الأزمات يشتد التمسك بالعترة والرجوع إليها . .