السيد عباس علي الموسوي

336

شرح نهج البلاغة

فكيف إذا كانت ملتقى الأحبة والأتباع وفيها العز والوفاء وبالأخص إذا كان فيها مضافا إلى ذلك بركة وقدسية وبعض الخصوصيات الإيمانية فإن الإنسان يزداد تعلقه بها وارتباطه بكل ذرة تحويها ، تشده إليها هذه الخصوصيات فيدافع عنها ويكافح من أجلها . . والإمام كان يرتبط بالكوفة برابطة قوية ، فقد كانت عاصمة حكمه ، وملتقى أصحابه وفيها مسجدها الجامع المبارك الذي صلى فيه النبي وقد كانت تضم بيوتات العرب وأشرافها والإمام ينظر بعين الغيب فيحكي ما سيجري على الكوفة بعده وما سيصيبها ويحل بأهلها ، يقول ذلك بحسرة وألم . . . كأني بك يا كوفة ، كأني أبصرك وأشاهدك وأرى رؤية العين حالك وقد حكم فيك الجبابرة وما رسوا عليك أقسى أنواع الظلم والاضطهاد والقهر ، تصيبك الحوادث المؤلمة والمصائب المرعبة وقد لاقت الكوفة من الأمويين وعملاؤهم الشيء الكثير فقد صبّوا جام غضبهم عليها لكثرة من بها من الشيعة . . . ( وإني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه اللّه بشاغل ورماه بقاتل ) وبعد أن أخبر بما يجري على الكوفة ويمر عليها من المصائب والمحن أخبر أيضا بأن كل جبار عنيد يخالف اللّه في عباده ويقصدها بسوء لا بد وأن يأخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر فيبتلي بعضهم بشغل في نفسه بأن تصيبه آفة أو عاهة لا تدعه يكمل مخططه الجهنمي الرهيب ، كزياد بن أبيه الذي جمع أهل الكوفة للبراءة من علي فأصابه الفالج وشغل بنفسه عن غيره ومنهم من رماه اللّه بقاتل أذاقه حر الحديد والنار كابن زياد وابنه عبيد اللّه والحجاج وابن الزبير وغيرهم . . الكوفة : بعد فتح العراق كتب حذيفة إلى عمر : إنا لعرب قد رقت بطونها وجفت أعضاءها وتغيرت ألوانها وكان مع سعد فكتب عمر إلى سعد : أخبرني ما الذي غيّر ألوان العرب ولحومهم . فكتب إليه سعد : إن الذي غيرهم وخومة البلاد وإن العرب لا يوافقها إلا ما وافق إبلها من البلدان فكتب إليه عمر أن ابعث سلمان ( الفارسي ) وحذيفة ( ابن اليمان ) رائدين فليرتادا منزلا بريا بحريا ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جسر فأرسلهما سعد ، فخرج سلمان حتى يأتي الأنبار فسار غربي الفرات لا يرضى شيئا حتى أتى الكوفة وسار حذيفة