السيد عباس علي الموسوي
332
شرح نهج البلاغة
الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً . وهذه الدنيا الحلوة إذا نظر إليها الإنسان فإنها تدخل إلى قلبه وخصوصا إذا كانت ملائمة للطباع موافقة للمزاج فيصبح مولعا بها متيما بحبها . ( فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ) وإذا كان لا بد من الارتحال عنها والجلاء منها وكان لا بد لهذا السفر من زاد فليكن أفضل الزاد وأحسنه ألا وهو التقوى كما قال تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى . ( ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ) نهى عليه السلام أن يطلب الإنسان فوق حاجته وما يسد عوزه لأن الزيادة تتطلب السعي لها وفي ذلك صرف للعمر فيما يفنى ولا أجر فيه ثم إنه إذا حصل عليه فإنه سيرتحل عنه ويتركه لغيره فإن كان من العصاة يكون قد أعان غيره على المعصية وإن كان من أهل الطاعة فإنه يسعد به غيره فلو صرف من أوقاته الزائدة عن تحصيل كفافه فيما فيه سعادته من طاعة اللّه لكان فيه كل الخير والسعادة الدائمة . . . قال رسول اللّه ( ص ) : اللهم ارزق محمدا وآل محمد ومن أحب محمدا وآل محمد العفاف والكفاف وارزق من أبغض محمدا وآل محمد المال والولد . . . وعن الصادق عليه السلام : طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافا . . ( ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ ) اتركوا طلب ما زاد منها عن حاجتكم وقدر كفايتكم لئلا تندموا على ما تخلفونه منها وما زاد عن قدر الحاجة فهو للحوادث أو للوارث .