السيد عباس علي الموسوي
324
شرح نهج البلاغة
ويسوّف في الرد وإمّا أن جريرا نفسه قد تمرد وعصى وأحب معاوية والبقاء عنده وعلى كل حال فالوقت المعين يأتي بالخبر اليقين . . . ( والرأي عندي مع الأناة فأرودوا ولا أكره لكم الإعداد ) ثم بيّن لهم رأيه وهو الرأي الصحيح والسليم وهو التأني والرفق والانتظار وعدم استعجال الأمور فتمهلوا قليلا عسى أن تتضح الأمور وتستبين ومع ذلك لا أكره لكم أن تستعدوا ولكن ليس بشكل ظاهر لأن ذلك كما تقدم يغلق الشام ويمنع أهلها من خير إن أرادوه . . ( ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه وقلّبت ظهره وبطنه فلم أر لي فيه إلا القتال أو الكفر بما جاء محمد صلى اللّه عليه ) بين الإمام نقطة ذات أبعاد كبيرة أوضح فيها مشروعية قتاله لمعاوية بل وجوبها عليه بحيث يكون التباطؤ بها وعدم الإقدام عليها يعادل الكفر وذلك بأنه فحص الأمر بينه وبين معاوية من جميع جوانبه ودرسه بكل أحواله وشؤونه وفكر فيه باستيعاب واستيفاء فلم يجد إلا الكفر أو القتال وذلك لأن النص قد ورد عن النبي وهو الصادق الأمين : يا علي ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين ومعاوية رأس الفرقة القاسطة ولا يجوز الاجتهاد في مورد النص - إن قلنا إن الّائمة يجتهدون - وإلا فهم أصحاب الشرع والدين أقوالهم وأفعالهم حجة وبما أن الكفر على الإمام محال فتعين القتال إن أصرّ معاوية على الشقاق والعناد . . . ثم مضافا إلى ذلك فإنه الولي الشرعي الذي انعقدت له الخلافة - على مبنى القوم - ولا يجوز للإمام أن يهمل قضية تهدد وحدة المسلمين التي هي من أهم مصالحهم إذ بها عزتهم وقوتهم وهنا لا بد من قتال معاوية حتى يرده إلى الطاعة وعليه فتوى الجميع وإن الخارج عليه باغ عاد يجب قتاله وإلا إذا لم يقم الإمام بذلك كان فاسقا متهاونا وهو على حد الكفر بل في لسان بعض الأحاديث يصدق عليه ذلك . . . ( إنه قد كان على الأمة وال أحدث أحداثا وأوجد الناس مقالا ، فقالوا ثم نقموا فغيروا ) ثم أشار الإمام إلى عثمان وأضرب عن تسميته تكرما وترفعا فقال : إنه الخليفة المتولي لأمر الأمة الإسلامية أحدث أمورا منكرة عظيمة خالفت العدل والحق وما عليه شريعة اللّه . من استئثاره بالفيى ء وتولية أقاربه على رقاب الأمة بدون كفاءة أو جدارة واقطاعهم القطايع وإبطاله الحدود وبعبارة جامعة حوّل الإسلام إلى منافع العصابة الأموية التي لم تؤمن باللهّ ولهذه الأسباب وغيرها مما هو مذكور في محله جعل للمسلمين عليه سبيلا إلى الطعن فيه والقدح في تصرفه وكانت هذه هي الخطوة الأولى التي سلكوها ثم لما أصر على عمله ولم يرتدع أو يرعو وعجزوا عن إصلاحه بالوعظ والإرشاد والنقد البناء أظهروا معايبه واتخذوا المواقف السلبية منه ثم أخيرا بعد اليأس من