السيد عباس علي الموسوي

319

شرح نهج البلاغة

الشرح ( أيها النّاس إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان اتباع الهوى وطول الأمل ) يتخوف الإمام علينا وضمن هذا الخوف تحذير لنا لا يخاف علينا من شيء كما يخاف علينا من اثنين : اتباع الهوى وطول الأمل . . . واتباع الهوى هو السير وفق ما تشتهيه النفس وترغب فيه دون النظر إلى حكم اللّه ومراقبة ما ينبغي ومن عادة النفس أنها تأمر بالسوء إلا من عصم اللّه ولذا يجب أن يكون المؤمن في حالة يقظة باستمرار وفي حالة طوارئ مع نفسه يدقق فيما ترغب وتشتهي ويحاسبها فيما تريد . . . وأما طول الأمل فهو أن يمتد بصره إلى الأفق البعيد من الدنيا فيطلب ما فيها ويقطع النظر عن الآخرة . . . ( فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ) وهذه علة خوف الإمام علينا من اتباع الهوى وطول الأمل وهنا يمكن الخطر ، هنا تزلّ الأقدام ويعثر الفطن اللبيب وتضيع الأحكام ويسقط الحق صريعا . . الهوى الذي يصد عن الحق ويمنع من الحكم بالعدل . . . عندما يتحكّم الهوى في نفس الفرد يقوده إلى الردى ، فالهوى هو الذي يمنعك من الحكم بالحق ، والهوى هو الذي يدفعك لترى شرار أهلك أفضل من غيرهم من الكرام ، . والهوى هو الذي يدفعك لتقف إلى جانب عشيرتك الظالمة وأرحامك المعتدين . . الهوى هو الذي يصدك ويمنعك عن قبول الحق والعدل ومن مشى وراء هواه يتردى ويسقط في نار جهنم وأما من يعدل عن ذلك ويخالف هواه فإن الجنة هي المأوى كما قال تعالى ( 1 ) : وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى . . . . وفي الحديث عن الصادق قال : احذروا ( 2 ) أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس بشيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم . . وعن أبي الحسن : لا تدع النفس وهواها فإن هواها في رداها وترك النفس وما

--> ( 1 ) وسائل الشيعة كتاب الجهاد باب 81 حديث 1 - 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة كتاب الجهاد باب 81 حديث 1 - 3 .