السيد عباس علي الموسوي
318
شرح نهج البلاغة
42 - ومن كلام له عليه السلام وفيه يحذر من اتباع الهوى وطول الأمل في الدنيا أيّها النّاس ، إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة . ألا وإنّ الدّنيا قد ولّت حذّاء ، فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء اصطبّها صابّها . ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت ، ولكلّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدّنيا ، فإنّ كلّ ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة ، وإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ، ولا عمل . قال الشريف : أقول : الحذاء ، السريعة ، ومن الناس ومن يرويه « جذّاء » . اللغة 1 - الخوف : الفزع . 2 - الهوى : جمعه أهواء إرادة النفس وميلانها إلى مستلذاتها . 3 - صد : منع . 4 - ولت : راحت وأدبرت . 5 - حذّاء : بالتشديد الماضية السريعة . 6 - الصبابة : بالضم البقية من الماء واللبن في الإناء . 7 - اصطبها : سكبها . 8 - صابها : ساكبها . 9 - بنون : أولاد .