السيد عباس علي الموسوي
308
شرح نهج البلاغة
ثم قدم على معاوية فخبره بما لقي ولم يزل معه مصاحبا لم يجاهد عليا ويتبع قتلة عثمان حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ثم انصرف إلى معاوية وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة . أما من رجل أبعث به بجريدة خيل حتى يغير على شاطى ء الفرات فإن اللّه يرعب بها أهل العراق فقال له النعمان : فابعثني فإن لي في قتالهم نية وهوى وكان النعمان عثمانيا . قال : فانتدب على اسم اللّه فانتدب وندب معه ألفي رجل وأوصاه أن يتجنب المدن والجماعات وألا يغير إلا على مسلحة . فأقبل النعمان بن بشير حتى دنا من عين التمر وبها مالك بن كعب الأرحبي الذي جرى له معه ما جرى ومع مالك ألف رجل وقد أذن لهم فرجعوا إلى الكوفة فلم يبق معه إلا مائة أو نحوها فكتب مالك إلى علي عليه السلام أما بعد فإن النعمان بن بشير قد نزل بي في جمع كثيف فرأيك سددك اللّه وثبتك والسلام . فوصل الكتاب إلى علي عليه السلام فصعد المنبر وقال للناس : اخرجوا هداكم اللّه إلى مالك بن كعب أخيكم فإن النعمان بن بشير قد نزل به في جمع من أهل الشام ليس بالكثير فانهضوا إلى إخوانكم لعل اللّه يقطع بكم من الكافرين طرفا ثم نزل . فلم يخرجوا فأرسل إلى وجوههم وكبرائهم فأمرهم أن ينهضوا ويحثوا الناس على المسير فلم يصنعوا شيئا واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلاثماية أو دونها فقام عليه السلام وخطب خطبته المتقدمة « منيت بمن لا يطيع » . ثم ورد الخبر عليه بهزيمة النعمان بن بشير ونصرة مالك بن كعب . . وفي مقابل هذه اليد البيضاء عند معاوية كافأه بولاية الكوفة حيث نصبه أميرا عليها سنة 59 . وقد تزوج بنائلة بنت عمارة الكلابية بعد - أن طلقها معاوية وتزويجها حبيب بن مسلمة الفهري وطلاقها منه - وقد كان على الكوفة حتى كتب أهلها إلى الحسين يستقدمونه إليهم . . . وقد التحق بالشام عندما ولى يزيد لابن زياد الكوفة وقد أرسله يزيد إلى أهل المدينة حيث كانت تعيش الغليان وكان عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة يحدثهم بأفعال يزيد القبيحة وسيئاته ويدعوهم إلى الثورة عليه .