السيد عباس علي الموسوي
307
شرح نهج البلاغة
ويصلح اللّه تعالى ذات البين ، أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمه فيقتلهم به ويجمع اللّه تعالى أمرك وأمره ويصلح بينكم وتسلم هذه الأمة من الفتنة والفرقة ثم تكلم النعمان بنحو من ذلك . . فقال لهما علي : دعا الكلام في هذا : حدثني عنك يا نعمان أنت أهدى قومك سبيلا يعني الأنصار . قال : لا . قال : فكل قومك قد اتبعني إلّا شذاذا منهم ثلاثة أو أربعة ، أفتكون أنت من الشذاذ فقال النعمان : أصلحك اللّه ، إنما جئت لأكون معك وألزمك وقد كان معاوية سألني أن أؤدي هذا الكلام ورجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك وطمعت أن يجري اللّه تعالى بينكما صلحا فإذا كان غير ذلك رأيك فأنا ملازمك وكائن معك . فأما أبو هريرة فلحق بالشام وأقام النعمان عند علي عليه السلام فأخبر أبو هريرة معاوية بالخبر فأمر أن يعلم الناس ففعل وأقام النعمان بعده شهرا ثم خرج فارا من علي عليه السلام حتى إذا مر بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي - وكان عامل علي عليه السلام عليها فأراد حبسه وقال له : ما مرّ بك بيننا . قال : إنما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ثم انصرفت فحبسه وقال : كما أنت حتى أكتب إلى علي فيك فناشده وعظم عليه أن يكتب لعلي فيه فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الأنصاري وهو كاتب عين التمر يجبي خراجها لعلي عليه السلام فجاءه مسرعا فقال لمالك بن كعب : أخل سبيل ابن عمي يرحمك اللّه فقال : يا قرظة : إتق اللّه ولا تتكلم في هذا فإنه لو كان من عباد الأنصار ونساكهم لهم يهرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين . فلم يزل به يقسم عليه حتى خلى سبيله وقال له يا هذا لك الأمان اليوم والليلة وغدا واللّه إن أدركتك بعدها لأضربن عنقك فخرج مسرعا لا يلوي على شيء وذهبت به راحلته فلم يدر أين يتسكع من الأرض ثلاثة أيام لا يعلم أين هو فكان النعمان يحدث بعد ذلك ويقول : واللّه ما علمت أين أنا حتى سمعت قوله قائلة تقول وهي تطحن . . شربت مع الجوزاء كأسا ردية * وأخرى مع الشعري إذا ما استقلت معتقة كانت قريش تصونها * فلما استحلوا قتل عثمان حلّت فعلمت أني عند حي من أصحاب معاوية وإذا الماء لبني القين فعلمت أني قد انتهيت إلى الماء .