السيد عباس علي الموسوي

306

شرح نهج البلاغة

( ثم خرج إليّ منكم جنيد متذائب ضعيف « كإنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) تصغير لشأنهم وبيان لقلة من خرج منهم ولبى نداءه إنهم جنود قليلون ثلاثماية لا غير بغير استقرار ولا عزيمة إنني أشعر من القراءة في صفوفهم ومن النظر إليهم إنهم خارجون كرها عنهم ، حياء وخجلا فكأنهم يساقون إلى الموت قهرا عنهم وإلى ما لا يرغبون فيه . . ترجمة النعمان بن بشير : النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد اللّه بن رواحة ولد في السنة الأولى للهجرة وكان أول مولود للأنصار بعد الهجرة كما كان عبد اللّه بن الزبير أول أولاد المهاجرين بعد الهجرة وكان النعمان من جملة من لم يبايع الإمام علي وقد كان عثماني الهوى وعندما قتل عثمان أخذ قميصه وأصابع زوجته نائلة فلحق بالشام وسلمهم لمعاوية الذي رفعهم أمام أهل الشام وأخذ يحرك عواطفهم للثأر له من الإمام علي الخليفة الشرعي وهناك رواية ينقلها ابن ( 1 ) أبي الحديد في شرحه عن صاحب الغارات ننقلها مع التحفظ عليها بل استبعادها عن مثل النعمان الذي لم يبايع عليا بل هرب بقميص عثمان وأصابع نائلة إلى معاوية تقول الرواية : إن النعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة على علي عليه السلام من عند معاوية بعد أبي مسلم الخولاني يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان لعل الحرب أن تطفأ ويصطلح الناس وإنما أراد معاوية أن يرجع مثل النعمان وأبي هريرة من عند علي عليه السلام إلى الناس وهم لمعاوية عاذرون ولعلي لائمون وقد علم معاوية أن عليا لا يدفع قتلة عثمان إليه فأراد أن يكون هذان يشهدان له عند أهل الشام بذلك وأن يظهر عذره . فقال لهما : إئتيا عليا فأنشداه اللّه وسلاه باللهّ لما دفع إلينا قتلة عثمان فإنه قد آواهم ومنعهم ثم لا حرب بيننا وبينه فإن أبى فكونوا شهداء اللّه عليه . وأقبلا على الناس فأعلماهم بذلك فأتيا إلى علي عليه السلام فدخلا عليه فقال له أبو هريرة : يا أبا حسن : إن اللّه قد جعل لك في الإسلام فضلا وشرفا ، أنت ابن عم محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد بعثنا إليك ابن عمك معاوية ، يسألك أمرا تسكن به هذه الحرب

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ج - 2 ص 301 .