السيد عباس علي الموسوي
305
شرح نهج البلاغة
ومن أجل منافعهم وإذا دعوتهم إلى قتال عدوهم لا يلبون ولا يسرعون وأي أذية أكبر من قائد يريد العزة لشعبه وهو يتمنّع عنها ويرفض قبولها . . ( لا أبالكم ما تنتظرون بنصركم ربكم أما دين يجمعكم ولا حمية تحمشكم ) أراد أن يستفزهم ويحثهم عن طريق هذا الاستفهام الاستنكاري بأنكم لأي شيء تؤخرون الانتصار للهّ والمقاتلة من أجله . أي شيء تنتظرون حتى تنتصروا للهّ وتدفعوا الظالمين ، وتحققوا إرادة اللّه . . ثم بيّن لهم دوافع القتال والإثارة لعلهم يعودون لأنفسهم فيتحركون وينهضون وقد حرك فيهم الحس الديني الذي يدفع عنه الإنسان برغبة وشوق ويشعر من خلاله أنه مع اللّه وإن جهوده مقبولة ، أما دين يجمعكم وتلتقون عليه فتحاربون من أجل عدوكم ولا غيرة وأنفة تغضبكم وتحرك فيكم ردّ الاعتداء ودفع الأعداء . . . ( أقوم فيكم مستصرخا وأناديكم متغوثا فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا ) استصرخكم وأطلب نصركم وأقف على أعواد المنبر أدعوكم لإعانتي في دفع الأعداء . . إنني في كل يوم أقف خطيبا أطلب منكم المساعدة والعون ولكن لا تسمعون ندائي . . . نزلهم منزلة من لم يسمع من حيث الأثر ولا تطيعون لي أمرا بل تتكاسلون وتتأففون ولا تستجيبون . . . ( حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة فما يدرك بكم ثار ولا يبلغ بكم مرام ) وسأبقى استنصركم وأناديكم ولكن ستبقون تتمردون ولا تستجيبون حتى تظهر العواقب السيئة لعدم هذه الاستجابة ثم أراد أن يحكي لهم واقعهم وما هم عليه وما يشعر به نحوهم لعلهم يتحفزون ويتحركون قال لهم : إن من يريد أن يطلب ثأره وحقه المهدور لا يحصل عليه ولا يناله لأنكم أعجز من أن تحصلوا لطالب الثأر حقه كما إن من أراد مقعدا ومطلبا بكم لا يدركه ولا يصل إليه لأنكم عاجزون عن البلوغ به إلى مطلبه ومقصده . . . ( دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جررة الجمل الأسر وتثاقلتم تثاقل النضو الأدبر ) دعوتكم إلى الخروج لنصرة إخوانكم المهددين من قبل العدو فكنتم كالجمل المريض الذي يتحرك بإعياء وكلل لا طاقة له ولا قدرة وتباطأتم تباطوء المهزول المقروح فإنه يعجز عن الحمل ويتوجع منه وهم كانوا بصورتهم كذلك كانت كلمات الإمام لا تحركهم ولا تدفعهم بل كانوا يسوّفون ويتأخرون ويطلبون الدعة والبعد عن الحرب وكانت كلماته عليه السلام تؤذيهم وتؤلمهم مع إنها كانت الحق والعدل ولكنهم لا يطيقون سماعها لحبهم للسلامة . وإن جرت إلى الهوان والمذلة . . .