السيد عباس علي الموسوي

301

شرح نهج البلاغة

والشبهة تغرّ الإنسان وتحرفه إذا كان بسيطا ضعيفا ويتمسك بها أهل الأهواء والميول فيلوحون بها أمام البسطاء والجماهير ويستغلونهم من خلالها بحجة أنها الحق لوجه الشبه الموجود بينها وبين الحق وقد استغل كثيرون من الناس بعض الشعارات المشتبه بها وبعض المواقف وعن طريقها استغلوا الناس ووصلوا إلى مآربهم وقد وردت الأحاديث عن النبي والأئمة وقسمت الأشياء إلى ثلاثة أمور . . 1 - قال رسول اللّه ( ص ) : حلال بيّن ( 1 ) وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . 2 - وعن رسول اللّه ( ص ) الأمور ثلاثة : أمر تبيّن لك رشده فاتبعه وأمر تبين لك غيهّ فاجتنبه وأمر اختلف فيه فرده إلى اللّه عز وجل . . ( فأما أولياء اللّه فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى ) قسّم الإمام الناس إلى قسمين بحسب موقفهما من الشبهة فهذا القسم الأول وهو الواعي المثقف المتعلم الملتزم الذي يرى بنور اللّه فأمامهم أضواء كاشفة يستطلعون بها الحق ووجه الصواب . . إنهم الذين غرفوا من علوم الإسلام ووقفوا على أصول الشريعة الذين وصلوا إلى درجة عالية من العلم والمعرفة هؤلاء بنور اليقين الذي هو العلم الصحيح يسيرون نحو تبديد ما يعترضهم من شبهات ودليلهم الذي يقودهم ويرشدهم هو الهدى ونور العلم والمعرفة . . ( وأما أعداء اللّه فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى ) وهذا هو القسم الثاني الذين هم أعداء اللّه البعيدون عنه العاصون لأمره هؤلاء يستغلونها في سبيل الانحراف والضلال ويتخذونها ممسكا بأيديهم يدخلون من خلاله إلى الإفساد والإضلال ولا دليل لهم صحيح على مدعاهم وإنما الجهل وعدم الوعي وعدم العلم وراء هذا الانحراف والسلوك الشاذ . . ( فما ينجو من الموت من خافه ولا يعطى البقاء من أحبه ) من خاف الموت وفزع منه لا ينجو منه أو يقدر على التخلص من ملاقاته وهذه حقيقة واقعية وإسلامية قال تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ( 2 ) . . وهذا منه عليه السلام تذكير بهذه الحقيقة التي سوف يصل إليها الإنسان فيجب أن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة كتاب القضاء باب 12 . ( 2 ) سورة النساء ، آية - 78 .