السيد عباس علي الموسوي
298
شرح نهج البلاغة
( لم يكن لأحد فيّ مهمز ولا لقائل فيّ مغمز ) وبأي شيء يعاب ابن أبي طالب ولا عيب فيه فهو طاهر من الذنوب نقي من العيوب نعم إذا كانت تعاب الفضائل والمكارم فلابن أبي طالب أن يعاب لأنه جمع ما تفرق في غيره والتقى فيه ما توزع في سواه . . وهل يعاب الإيمان والسبق إليه وهل يعاب الجهاد في سبيل اللّه ودفع الظلم والجور . . ( الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ) الحق هو الميزان في نظر الإمام وقد عاش الإمام هذا الميزان ولم يغيّر عنه أو يبدله بسواه وقد أجراه على نفسه حتى جاء معه في لسان النبي عندما قال له : الحق مع علي وعلي مع الحق وأراد أيضا أن يجري بين الناس فيصغر الكبير العزيز أمام هذا الحق ويكبر الضعيف الحقير الذي له هذا الحق . . . الذليل . . الضعيف . . الذي ليس له عشيرة تحميه وتدفع عنه هو عند علي عزيز كبير طالما أن له الحق وهو يبقى كذلك حتى يأخذ له الحق وأما العزيز بقوته وعشيرته وماله وسلطانه فهو الضعيف أمام الحق وسيبقى هكذا حتى يأخذ منه الحق . . ( رضينا عن اللّه قضاءه وسلمنا للهّ أمره ) يقول شرّاح النهج أن هذا الكلام منه كان لما تفرّس في قوم من عسكره أنهم يتهمونه فيما يخبر به عن النبي ( ص ) من أخبار الملاحم والغائبات وقد كان شك منهم جماعة في أقواله ومنهم من واجهه بالشك والتهمة . وهو هنا يرضى بقضاء اللّه الذي يحكمه ويسلم بأمره الذي يأمره من حيث أنه يواجه بهذه التهم الباطلة والشكوك الزائفة . . ( أتراني أكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله واللّه لأنا أول من صدقه فلا أكون أول من كذب عليه ) استفهام استنكاري وإن ذلك لا يكون أبدا . . وإنه عليه السلام لا يجري في حقه أن يكذب على رسول اللّه ويقول عنه ما لم يقله وقد بين صدق ذلك بأنه أول من صدقه وآمن بنبوته وتابعه في مسيرته يوم لا منافع ولا أطماع فهل يكون أول من يكذب عليه وهو المحامي والمدافع عنه ومن بادر إلى الإيمان بشيء لا يبادر إلى نقضه وإبطاله وهو قد آمن بالنبي وصدقه فلن يخالفه أو يفتري عليه وهو هو بالنسبة إليه . . ( فنظرت في أمري فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي وإذا الميثاق في عنقي لغيري ) قالوا إنه ينظر إلى بيعة الخلفاء الذين تقدموه وإلى وصية النبي له بالصبر عليهم والكف عن مواجهتهم بأنه نظر فيما آل إليه أمره بعد البيعة لهم وتسلطهم فإذا طاعته لهم بوصية النبي له سبقت بيعته لهم فهو مأمور بطاعتهم وعدم منابذتهم قبل أن يأخذوا البيعة منه وإذا