السيد عباس علي الموسوي
293
شرح نهج البلاغة
أن أنصرف حتى يتضح لي بصيرتي في قتاله أو أتابعه فانصرف في خمسمائة فارس حتى نزل البندنجين والدسكرة ، وخرجت طائفة أخرى متفرقين فنزلوا الكوفة وخرج إلى علي نحو مائة وكانوا أربعة آلاف فبقي مع عبد اللّه بن وهب ألف وثمانمائة فزحفوا إلى علي وكان علي قد قال لأصحابه كفوا عنهم حتى يبدءوكم فتنادوا الرواح إلى الجنة وحملوا على الناس فافترقت خيل علي فرقتين . . فأهلكوا في ساعة فكأنما قيل لهم موتوا فماتوا . . . ولما فرغ علي من المعركة أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج فالتمسوه فقال بعضهم : ما نجده حتى قال بعضهم ما هو فيهم فقال الإمام : واللّه إنه لفيهم ، واللّه ما كذبت ولا كذبت ثم إنه جاءه رجل فبشره فقال يا أمير المؤمنين قد وجدناه وقيل بل خرج علي في طلبه قبل أن يبشره الرجل ومعه سليم بن ثمامة الحنفي والريان بن صبرة فوجده في حفرة على شاطى ء النهر في خمسين قتيلا فلما استخرجه نظر إلى عقده فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة وحملة عليها شعرات سود فإذا مدت امتدت حتى تحاذي يده الطولى ثم تترك فتعود إلى منكبيه فلما رآه قال : اللّه أكبر ما كذبت ولا كذبت لولا أن تنكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قص اللّه على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم عارفا للحق الذي نحن عليه . وقال حين مر بهم وهم صرعى : بؤسا لكم لقد ضركم من غركم . قالوا : يا أمير المؤمنين من غرهم . قال : الشيطان وأنفس أمارة بالسوء غرتهم بالأماني وزينت لهم المعاصي ونبأتهم أنهم ظاهرون . ولم يقتل من أصحاب علي إلا سبعة كان فيهم يزيد بن نويرة الأنصاري وله صحبة وسابقة وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنة وكان أول من قتل . . الخلاصة : إن الخوارج كانوا على ضلال في خروجهم وقد خرجوا على الخليفة الشرعي بدون مبرر إلا ما تصورّوه حجة لديهم وهي حجة قد بيّن الإمام فسادها وأوضح لهم طريق الحق . . . ثم إنهم لو خالفوه في وجهة النظر واقتصروا على المعارضة السياسة لما حاربهم