السيد عباس علي الموسوي
288
شرح نهج البلاغة
صفين وقد قهروه أيضا على اختيار من يفاوض عنه بارتضائهم لأبي موسى الأشعري مع رفض الإمام له . . وكتبت صحيفة الهدنة واختيار الحكمين وبعد أن تم ذلك ورجع الإمام إلى الكوفة والهدنة قائمة ينتظر الناس ما يرجع به الحكمان وإذا بالخوارج يعلنون التمرد والعصيان وينشقون عن جيش الإمام متخذين لأنفسهم حكومة حرب مؤقتة في حروراء في اثني عشر ألفا من الزهاد والعباد ونادى مناديهم : إن أمير القتال شبث بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبد اللّه بن الكوّا اليشكري والأمر شورى بعد الفتح والبيعة للهّ عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . وسمع الإمام بموقف الخوارج وجاءته أخبارهم فأرسل ابن عباس وأمره أن لا يعجل في خصومتهم حتى يقدم عليهم . . . قدم الإمام عليهم وهم يخاصمون ابن عباس فقال له : ألم أنهك عن كلامهم . . . ثم تكلم فقال : اللهم هذا مقام من يفلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة . ثم قال لهم : من زعيمكم . قالوا : ابن الكوا . قال : فما أخرجكم علينا . قالوا : حكومتك يوم صفين . قال : أنشدتكم اللّه أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف وقلتم نجيبهم قلت لكم إني أعلم بالقوم منكم إنهم ليسوا بأصحاب دين وذكر ما كان قال لهم ، ثم قال لهم قد اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف وإن أبيا فنحن عن حكمهما براء . . . قالوا : فخبرّنا أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء . قال : إنا لسنا حكمنا الرجال ، إنما حكمّنا القرآن وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق إنما يتكلم به الرجال . قالوا : فخبرنا عن الأجل لما جعلته بينكم . قال : ليعلم الجاهل ويثبت العالم ولعل اللّه يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة . . . ثم لم يقتنعوا بمقالة الإمام ولم يحجوه بشيء عندهم بل كانوا يعكرون صفو