السيد عباس علي الموسوي
286
شرح نهج البلاغة
صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرؤن القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما مضى لهم على لسان نبيهم لا تكلوا على العمل وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض ( إلى أن قال ) وقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان . فقال علي : التمسوا فيهم المخدج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علي بنفسه حتى أتى أناسا قد قتل بعضهم على بعض قال : أخرجوهم فوجدوه مما يلي الأرض فكبر ثم قال : صدق اللّه وبلغ رسوله فقام إليه عبيدة فقال : يا أمير المؤمنين اللّه الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إي واللّه الذي لا إله إلا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له . وروى مضمون هذا الحديث في قتال الخوارج . ابن ماجة في صحيحة باب ذكر الخوارج وكذلك أبو داود في باب قتال الخوارج وأحمد بن حنبل في مسنده ورواه في مستدرك الصحيحين وفي الطبقات لابن سعد وفي الحلية لأبي نعيم وتاريخ بغداد والهيثمي في مجمعه وكنز العمال . وبالجملة فكما قلنا بلغ حد التواتر عن النبي ( ص ) . . . قصة الخوارج : رفع معاوية المصاحف على الرماح بعد أن كاد يهلك وقال جماعته بيننا وبينكم كتاب اللّه من لثغور الشام بعد أهله من لثغور العراق بعد أهله . . . فلما رآها الناس قالوا : نجيب إلى كتاب اللّه . . . فقال لهم علي : عباد اللّه أمضوا على حقكم وصدقكم وقتال عدوكم فإن معاوية وعمرا وابن أبي معيط وحبيبا وابن أبي سرح والضحاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن أنا أعرف بهم منكم قد صحبتهم أطفالا ثم رجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال ويحكم واللّه ما رفعوها إلا خديعة ووهنا ومكيدة . فقالوا له : لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب اللّه فنأبى أن نقبله فقال لهم علي : فإني إنما قاتلتهم ليدينوا لحكم الكتاب فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ( 1 ) ونسوا عهده ونبذوا كتابه
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لأبن الأثير ج - 3 ص 317 .