السيد عباس علي الموسوي

284

شرح نهج البلاغة

مهاوي الهلكة وقضت عليكم شهواتكم وتعصبكم الأعمى وكبلتكم أقدار اللّه في حبالة لا يمكنكم الفكاك منها . . ( وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم عليّ إباء المنابذين ) رفض الأمام التحكيم ولم يقبل به وقال للناس إن هذه خدعة ونهاهم عن قبوله ولكنهم رفضوا قوله وقالوا له : إن أن تقبل وإن أن نقتلك كما قتلنا ابن عفان فقد رفضوا رأيه رفض الأعداء الحاقدين والتاريخ ينقل رفض الإمام وتحذيره لهم وكلماته في هذا الرفض . . ( حتى صرفت رأيي إلى هواكم ) فما ذهب إليه الإمام من رفض التحكيم والإصرار على متابعة الحرب حتى النهاية هو الرأي الصائب الذي يجب أن يعمل به ولكن الإمام تنازل عنه أمام ضغط الرأي المخالف الذي اجتمع عليه القراء وأصحاب الأهواء ممّن كانت نظرتهم محدودة أو محكومة بحكم الهوى ولكن الإمام سجله للتاريخ وقاله أمام الناس ليكون له حجة عليهم إذا غيّروا مواقفهم وبدلوها وقد كان ما حسب الإمام وقدره . . ( وأنتم معاشر أخفاء الهام سفهاء الأحلام ولم آت - لا أبا لكم - بجرا ولا أردت لكم ضرا ) وأنتم جماعات لضعف عقولكم تتحولون في كل وقت عن آرائكم وتغيّرون مواقفكم لم تبلغوا الرشد في تصوراتكم وتقديراتكم للأمور وهذا الوصف منه لهم في موقعه فقد عرفوا بقصور النظر والانكماش على الذات وعدم إمكان التحاور ، والإصرار على ما يرون مع خطأ مصدره ومقصده فالعقول ضعيفة والأحلام خفيفة ثم بيّن أنه لم يأت بسيئة أو شر ولا أراد لهم ضرا عندما قبل معهم وتحت ضغوطهم وما أجبروه عليه من التحكيم حفظا لوحدتهم وعدم تشتتهم خوفا عليهم أن يضرب بعضهم بعضا وتذهب ريحهم . . الخوارج : الخوارج جماعة انشقت من جيش الإمام علي عليه السلام وقد ذهبت أول أمرها إلى إجباره ومن كان على رأيه إلى التحكيم عندما رفع معاوية المصاحف أمامها ودعاها إلى النزول على حكمه ثم عدلت عن رأيها ورأت خطأ ما ذهبت إليه من التحكيم وعدته كفرا يحتاج إلى التوبة منه والإقلاع عنه وقد أرادوا من الإمام ذلك وأصروا عليه أن يرفض التحكيم بعد أن أجبروه عليه فكان جوابه أبعد أن أعطاهم العهد ورضي بالحكومة ينتقضها دون مبرر فما كان منهم إلا أن اعتزلوه ونابذوه ونحن ننقل بعض أخبارهم بشكل موجز يتناسب والمقام الذي نحن فيه . . .