السيد عباس علي الموسوي
28
شرح نهج البلاغة
بالحفظ هو حفظها من الشياطين فإنه لا يناسب العليا بل السفلى وجاء آخر فردّ على هذا الرد بأن محفوظية السفلى إنما كان بعد ولادة النبي وهكذا . . . وباعتبار أنه صلوات اللّه عليه يتكلم عن الأمور التكوينية وخلق العالم فالأقرب ما ذكرناه . . وهذه السماوات ارتفعت ووقفت كما ترى بدون عمد تعتمد عليها أو تستند إليها كما هو المشاهد فإن اللّه سبحانه هو الذي أمسكها أن تقع وجعل لها نواميس وقوانين طبيعية تحفظها من السقوط وهذا القول من الإمام مستمد من قوله تعالى اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ( 1 ) . فبدون عمد وبدون مسامير تثبتها وتنظمها وتحفظها بالشكل الصحيح كما هو المشاهد عند من يرفع سقفا أو يريد أن ينصب راية في الأعالي . . ( ثم زينها بزينة الكواكب وضياء الثواقب ) فإنه سبحانه قال : إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 2 ) وما أجمله من منظر بديع حيث تتراءى للناس أنوار الكواكب من بعيد بعيد في صورة ربانية كريمة حيث تجد السماء قد رصّعت بالنجوم وهناك بعض الكواكب التي تنفرد من حيث تثقب بأنوارها ظلمات الليل وسواده . . ( وأجرى فيها سراجا مستطيرا ) وهو الشمس فإنها سراج يضيء في الدنيا وينتشر ضوؤها في كل مكان كما قال تعالى وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 3 ) . ( وقمرا منيرا ) ينير الدنيا ويزيدها بهجة وسرورا فما أجمل الليالي المقمرة حيث يطيب السمر مع الأحباب والخلان . قال تعالى : ( 4 ) وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً . ( في فلك دائر وسقف سائر ورقيم مائر ) فالفلك يتحرك والسماء تتحرك والرقيم وهو اللوح سمي الفلك بذلك لأنه يتراءى مسطحا كاللوح . . وهذه كلها تتحرك ولا تتنافى مع حركة الكواكب نفسها . .
--> ( 1 ) سورة الرعد ، آية - 2 . ( 2 ) سورة الصافات ، آية - 6 . ( 3 ) سورة نوح ، آية - 16 . ( 4 ) سورة الفرقان ، آية ة 61 .