السيد عباس علي الموسوي
276
شرح نهج البلاغة
« لا يطاع لقصير أمر » فذهبت قولته مثلا . . . ( فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجفاة والمنابذين العصاة ) امتنعتم عن قبول رأيي امتناع المعاندين البعداء عني في جفاء وغلظة المحاربين لي المتمردين على أمري وهكذا كانوا فلم يحاوروا الإمام ويستمعوا منه بل بخشونة ورعونه كان حديثهم معه ومنطقهم . ، لم يقبلوا إلا التحكيم ولم يسمعوا لكلام الإمام ومقولته وقد كان الخوارج بهذه الصفات وعاملوه بأشد ما يكون حتى هددوه بأنه إذا لم يقبل بالتحكيم سوف يقتلونه كما قتل عثمان . . إلى كلام جاف غليظ حتى حملوه على القبول كرها وقسرا . . . ( حتى ارتاب الناصح بنصحه وضن الزند بقدحه فكنت انا وإياكم كما قال أخو هوازن : أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد ) هذا منه بيان لكثرة ما اجتمع منهم على رأي واحد يخالف الحق حتى أن الناصح عندما يراهم مجتمعين على رأي واحد يشكك في رأيه حيث يذهب إلى أن هذه الكثرة لم تكن لتذهب كلها إلى الباطل ويجتمع رأيها على غير الحق . وأما قوله وضن الزند بقدحه أي امتنعت عن ابداء الآراء المفيدة الصائبة عندما رأيت رفضكم وامتناعكم عن قبول رأي وهو مثل يضرب لمن يبخل بفوائده لما يجده من رفض قوله . . . ثم إنه كان أمره وأمرهم كما قال أمرهم ونصحهم وأرشدهم فلم يقبلوا منه ولكنهم أدركوا خطأهم وندموا على تمردهم عندما اتضحت لهم الأمور فتبين لهم سوء اختيارهم بعد حين . . . وهذا البيت من الشعر لدريد بن الصمة يشرح قصته مع أخيه وتفصيلها أن أخاه عبد اللّه غزا بني بكر بن هوازن فغنم منهم واستاق إبلهم فلما كان بمنطقة منعرج اللوى قال : واللّه لا أبرح حتى أنحر البقيعة وهي ما ينحر من النهب قبل القسمة وأجيل السهام فقال له أخوه دريد : لا تفعل فإن القوم في طلبك فأبى عليه فأقام ونحر البقيعة وبات فلما أصبح هجم القوم عليه فطعنوه فاستغاث بأخيه دريد فدفع عنه فطعن أيضا وحال الليل فنجا دريد ومات أخوه فقال دريد قصيدة من جملتها هذا البيت من الشعر . تاريخ وموقف : بايع المهاجرون والأنصار عليا خليفة بعد قتل عثمان ولكن طلحة والزبير وأم