السيد عباس علي الموسوي

270

شرح نهج البلاغة

لعدم الرابط بينها وعدم الجامع فكل فرد يختار ما يحب ويتجه كيف يشاء . . ( لبئس - لعمر اللّه - سعر نار الحرب أنتم ) بئس الرجال أنتم للحرب إذا اشتعلت نارها لأنها تحتاج إلى رجال أشداء أقوياء وأنتم لستم على مستوى ذلك . . ( تكادون ولا تكيدون وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون ) يرسم لكم الأعداء طرق الاحتيال والمكر التي تضر بكم وتؤذيكم ولا تردون لهم أمثالها أو تقابلونها بأشباهها فهم أقدر منكم على الفتك . وأما بلادكم فإنها تتقلص من نواحيها حيث يشن عدوكم عليها الغارات فيستولي على بعضها وبذلك يحوزها ولا تتأثرون أو تغضبون شأن من لا يعنيهم الأمر ولا يخصهم وهذه صفات رذيلة يجتنبها الشرفاء . . ( لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون غلب واللّه المتخاذلون ) معاوية كان يخطط باستمرار للتغلب على أهل العراق يستدعي عمروا من فلسطين ويشتري الضمائر ويرشي الرؤساء ويحيك المؤامرات . . في الشام مركزه ولكن عملاؤه في عاصمة حكم الإمام ينقلون إليه ما يجري بحذافيره ، كانوا يكتبون إليه ويبينون له مواطن الضعف . . إنه لم ينم بل يفكر في الوسائل التي يغلب بها الإمام وأنصاره ولكن في مقابل هذه اليقظة من قبل أهل الشام وقيادتهم كان أهل العراق في غفلة لا يتنبهون ولا يتحسسون وكان الإمام يعيش هذا الفارق الكبير فينذرهم ويرشدهم ويحرك فيهم الهمم ويبعث فيهم روح الاندفاع كأنه يقرأ بين القبور فلا أحد يسمع . ثم أراد أن يعطيهم النتيجة التي سيصلون إليها إن استمروا على ذلك وهي أن كل متخاذل غير مندفع في تحصيل حقه سينهزم ويغلبه خصمه فلا تكونوا متخاذلين لئلا تغلبوا . . ( وأيم اللّه إني لأظن بكم أن لو حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس ) وهذا قسم منه وهو صادق فيما يقسم أنه إذا كان في قلب المعركة وقد اشتد أوراها وحمى وقعها وارتفعت حراراتها وبلغت من الشدة مداها ، في تلك اللحظات الصعبة سيفرون عنه ويتركونه وحيدا لا يعودون إليه أبدا كما لا يعود الرأس إلى الالتئام إذا تحطم وتهشم وتكسر . . ( واللّه أن أمرا يمكّن عدوه من نفسه يعرق لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده لعظيم عجزه ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره ) أقسم عليه السلام بأن أي إنسان يتخاذل عن مقارعة الأعداء ويتوانى فيمكّنهم من نفسه يمارسون عليه أنواع الذل والانتقام فيأخذون