السيد عباس علي الموسوي
266
شرح نهج البلاغة
34 - ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام بعد فراغه من أمر الخوارج ، وفيها يتأفف بالناس ، وينصح لهم بطريق السداد أفّ لكم لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا وبالذّلّ من العزّ خلفا إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم ، كأنّكم من الموت في غمرة ، ومن الذّهول في سكرة . يرتج عليكم حواري فتعمهون ، وكأنّ قلوبكم مألوسة ، فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة سجيس اللّيالي ، وما أنتم بركن يمال بكم ، ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم . ما أنتم ألّا كإبل ضلّ رعاتها ، فكلّما جمعت من جانب انتشرت من آخر ، لبئس - لعمر اللّه - سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون ، وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، غلب واللّه المتخاذلون وأيم اللّه إنّي لأظنّ بكم أن لو حمس الوغى ، واستحرّ الموت ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس . واللّه إنّ امرأ يمكّن عدوهّ من نفسه يعرق لحمه ، ويهشم عظمه ، ويفري جلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره . أنت فكن ذاك إن شئت فأمّا أنا فو اللّه دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفيّة تطير منه فراش الهام ، وتطيح السّواعد والأقدام ، ويفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء .