السيد عباس علي الموسوي

259

شرح نهج البلاغة

الكبريت الأحمر . . لم تقع أعيننا على واحد منهم فعسى أن يجود الزمان بمن يصف الإمام . . . هؤلاء الرجال غض أبصارهم ذكر المرجع فقد وضعوا الآخرة نصب أعينهم وعرفوا أنهم سوف يعودون إليها . . يعرفون المصير المحتوم الذي ينتظرهم ، هذا المصير هو وحده الذي منعهم عن الحرام وعن ممارسة الممنوعات . . فإن الإنسان إذا أيقن أنه سيرجع إلى اللّه عرف مصيره ونهايته فإنه لا بد وأن يمتنع عن كل حرام ويمتنع عن كل فساد . . . وكذلك بكوا في ظلمات الليل خوفا من الوقوف بين يدي اللّه . . إنهم ينتحبون لعلهم في الآخرة يضحكون . . ( فهم بين شريد ناد ) أهل الآخرة الذين لا يداهنون ولا يسايرون على حساب الدين . . الذين هم للهّ وهمهم كلمة اللّه . . هؤلاء مشرّدون في أطراف الأرض بعيدون في بقاعها . . قالوا كلمة الحق فأغضبت الظالمين فأرادوهم فهربوا ونأوا في طول الأرض وعرضها . . ( وخائف مقموع ) ومن لم يقدر على الهرب والفرار فهو يعيش الخوف والفزع على نفسه ودينه في قهر وإذلال . . ( وساكت مكعوم ) فهو ساكت قهرا عنه ممنوع من الكلام والحديث لا يقدر أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن منكر . . ( وداع مخلص ) فهذا يتوجه إلى اللّه يدعوه بإخلاص ولا يدعو غيره . ( وثكلان موجع ) وهذا متألم حزين لما يصيب الدين على أيدي الظالمين . . ( قد أخملتهم التقية ) فمن الخوف لا يظهرون ولا يعرفون فمن هنا ليسوا في الواجهة والمقدمة ، لم تعرفهم وسائل الإعلام ولم تكتب عنهم الصحف والمجلات . . ( وشملتهم الذلة ) والأتقياء أذلة في دولة الظالمين والمعتدين يمارس عليهم أنواع من الاستهزاء والسخرية ولكن إلى حين . ( فهم في بحر أجاج ) يعيشون منفردين ضمن هذا العالم الفاسد الذي لا يرعى الحقوق ولا يحفظ الحدود . . ( أفواههم ضامزة ) أفواههم ساكتة لا تستطيع إنكار المنكر ورفع الصوت في وجه الانحراف والفساد . .