السيد عباس علي الموسوي
256
شرح نهج البلاغة
وينتفعون به وهو بأمن وسلامة من كل نازلة ببركة وجود النبي وحضوره ولكن اقد أصبحنا اليوم في زمن ظالم ووقت كافر ونسب الظلم والكفر إلى الزمان لوجودهما فيه وإن كان في الحقيقة الظلم والكفر من أهله ، وقد رأى الإمام تحول الناس عن الحق وعدولهم عن الإيمان ، . رأى الظلم يستشري ويتخذ أعوانا وأنصارا ، يرى معاوية وجنده ويرى طلحة والزبير وعائشة . . يرى الانحراف والظلم . . ( يعد فيه المحسن مسيئا ) وهكذا تنعكس وتتبدل المقاييس والموازين . . من سيئات الزمن أن يتحول المحسن البار فاعل الخير إلى مسيئ فاسد . . ( ويزداد الظالم فيه عتوا ) في زمن الظلم والكفر يكثر الظالمون ويزدادون في غيهم ويسترسلون في ضلالهم لأنهم بمأمن من سطوات الشريعة وأخذها ومن أمن العقوبة أساء الأدب . . ( لا ننتفع بما علمنا ) وهذا توبيخ للمقصرين الذين لا يعملون بما يعلمون . ( ولا نسأل عما جهلنا ) وهذا من حظ سوء الإنسان وشقاوته إنه لا يعرف الأمر الفلاني ثم لا يسأل عنه تكبرا عن المسألة أو جبنا وخجلا أو لغيرها من الدواعي ، إنه يبقى في الجهل ولا يكلف نفسه عناء السؤال . . . ( ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا ) لا نحسب للأحداث حسابها ولا نعد لها عدتها ، لا نفكر في عواقب الأمور ونتطلع إلى المستقبل وما يحمله حتى إذا نزلت بنا المصيبة وحلت الكارثة عندها التفتنا إلى أنفسنا وانتبهنا من غفلتنا ولكن أين المخرج وكيف السبيل . . ولا مخرج ولا سبيل . . . ( والناس على أربعة أصناف منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه وكلالة حده ونضيض وفره ) هذا هو الصنف الأول من الأربعة وهو في طبعه الفساد والانحراف ويريدهما ولكن الحواجز والموانع تقف في وجهه وتمنعه من القيام بالرذيلة ، فإن جبلته مطبوعة على الفساد ولكن لحقارته وضعته أولا ولعدم قدرته وعجزه ثانيا ولقلة ماله وإفلاسه ثالثا ، فهذه الحواجز هي التي تقف دون سعيه في الفساد والاضلال فلم يمتنع زهدا وإنما امتنع عجزا ، . . ( ومنهم المصلت لسيفه والمعلن بشره والمجلب بخيله ورجله ) وهذا ثاني الأربعة من الأشرار الذين يطلبون الدنيا وقد بين كيف يكون سلوكهم للحصول عليها إنهم قد جردوا السيف واستعملوه في كل ما يحقق أغراضهم فقتلوا وسفكوا الدماء وأعلنوا شرهم