السيد عباس علي الموسوي

252

شرح نهج البلاغة

32 - ومن خطبه له عليه السلام وفيها يصف زمانه بالجور ، ويقسم الناس فيه خمسة أصناف ، ثم يزهد في الدنيا معنى جور الزمان أيّها النّاس ، إنّا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن كنود ، يعدّ فيه المحسن مسيئا ، ويزداد الظّالم فيه عتوّا ، لا ننتفع بما علمنا ، ولا نسأل عمّا جهلنا ، ولا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا . أصناف المسيئين والنّاس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلّا مهانة نفسه ، وكلالة حدهّ ، ونضيض وفره ، ومنهم المصلت لسيفه ، والمعلن بشرهّ ، والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه ، وأوبق دينه لحطام ينتهزه ، أو مقنب يقوده ، أو منبر يفرعه . ولبئس المتجر أن ترى الدّنيا لنفسك ثمنا ، وممّا لك عند اللّه عوضا ومنهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا ، قد طامن من شخصه ، وقارب من خطوه ، وشمّر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة ، واتّخذ ستر اللّه ذريعة إلى المعصية . ومنهم من أبعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته