السيد عباس علي الموسوي

250

شرح نهج البلاغة

الشرح ( لا تلقين طلحة فإنك أن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب ويقول هو الذلول ) في البصرة تواجه الجيشان وقبل بدء المعركة ، في موقعة الجمل أحب الإمام أن يرمي آخر سهم معه لعله يرجع ضالا أو يهدي تائها ولذا أرسل ابن عباس إلى الزبير ثالث ثلاثة قاد الناس لقتال الإمام ومع أن طلحة ثاني الثلاثة فإنه نهاه عن لقائه قائلا له هذا القول الذي يحكي نفسية طلحة ويقرأها كما هي . ينهاه أن يأتي طلحة لما يعرفه عنه من كبرياء وغطرسة وما فيه من عناد ويعبر عنه الإمام بقوله تجده كالثور عاقصا قرنه أي يستعد للقتال لا يفهم ولا يعي وللكبر الذي فيه يعمل ما فيه هلاك دينه ودنياه ويخوض الحرب ومع ذلك يدعي ويقول إنه لم يعمل إلا الأمور المطلوبة التي تحفظ الدين . . وإنه طيب مطيع . . ( ولكن الق الزبير فإنه ألين عريكة فقل له : يقول لك ابن خالك عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق فما عدا مما بدا ) بعد أن نهاه عن لقاء طلحة لما يعرفه عنه من نفسية فاسدة أمره أن يلقى الزبير وعلل ذلك بأنه سلس ينقاد ويسمع أمره أن يقول له : يقول لك ابن خالك وعدل عن قوله : يقول لك أمير المؤمنين لما في كلمة ابن خالك من القربى والرحم تذكيرا له باصرة مهمة طيبة لعلها تحرك فيه بقايا نخوة رحمية ترجعه إلى الحق وتلويه عن الباطل . . . عرفتني بالحجاز أيام السقيفة عندما وقفت إلى جانبي وطالبت بحقي وأبيت أن تبايع أبا بكر ثم عندما جعلها عمر شورى كنت معي وقد بايعتني عرفتني في الحجاز وجهلتني ولم تعرفني في العراق حيث قدت الجيوش لحربي وقتالي . . . ثم قال له « ما عدا مما بدا » ما الذي ظهر لك من أموري حتى تنكرت لما ابتدأت به من بيعتي ومتابعتي . . . إن الإمام لم يغيّر ولم يبدّل وإنما الزبير هو الذي بدّل وغيّر حيث رأى الأمرة فأحبها وطلبها وسعى جهده من أجلها حتى قاد الجيوش لانتزاعها من أهلها وممن هو أحق بها منه . تقول الرواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : سألت ابن عباس رضي اللّه عنه عن ذلك فقال : إني أتيت الزبير فقلت له : فقال له : إني أريد ما تريد كأنه يقول الملك لم يزدني على ذلك فرجعت إلى علي عليه السلام فأخبرته . . .