السيد عباس علي الموسوي
243
شرح نهج البلاغة
الشرح ( أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم ) هذه الخطبة الشريفة كانت بعد التحكيم وقبل قتال علي لأصحاب النهروان وذلك أن الإمام كان يتهيأ لقتال معاوية وأراد الخروج إليه فوقع النزاع بينه وبين الخوارج فارتاح معاوية وأطمأن وعاد الإمام إليهم فقتلهم فسرّ معاوية كثيرا . . . وعندما وصل النبأ إلى معاوية استدعى الضحاك بن قيس الفهري وقال له : سر حتى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت فمن وجدته من الأعراب في طاعة علي عليه السلام فأغر عليه وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها وإذا أصبحت في بلد فامس في أخرى ولا تقيمن لخيل بلغك إنها قد سرّحت إليك لتلقاها فتقاتلها ، فسرحه في ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف . . فأقبل الضحاك فنهب الأموال وقتل من لقي من الأعراب حتى مر بالثعلبية فأغار على الحاج ثم أقبل فلقى عمرو بن عميس بن مسعود وهو ابن أخي عبد اللّه بن مسعود فقتله في طريق الحاج وقتل معه ناسا من أصحابه . فقام الإمام عندما وصله النبأ وحثهم على الخروج وأن يمنعوا عدوهم عن حريمهم وبلادهم ، فردوا عليه ردا ضعيفا ورأى منهم عجزا وفشلا . فقال : واللّه لوددت أن لي بكل ثمانية منكم رجلا منهم ويحكم أخرجوا معي ثم فروا عني ما بدا لكم فو اللّه ما أكره لقاء ربي على نيتي وبصيرتي وفي ذلك روح لي عظيم وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم . . . ثم خطبهم هذه الخطبة . . . صورة أمينة ينقلها الإمام إلينا ، يصف حال أصحابه وما كانوا عليه من التشتت والفرقة . . صورة بشعة لقوم لا يجمعهم جامع ولا يوحد كلمتهم هدف . . . فالأجسام مجتمعة تراهم جميعا ولكن قلوبهم شتى وأراؤهم مختلفة فهذا يريد الدعة والسلامة وذاك يريد التحكيم أن يجري والقضايا تمشي وذلك لا يهمه شيء ولا يلتفت لشيء وهكذا تتوزعهم الآراء وتتقسمهم النظريات . . . ( كلامكم يوهي الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ) لو استمع أحد إليكم لأخذته نشوة كلامكم واستيقن النصر وإنه لا يفصله عنه إلا أن يمد إليه يده فيطاله . .