السيد عباس علي الموسوي
229
شرح نهج البلاغة
تدفعهم الجرأة إلى غزوكم والنيل من أطرافكم ويعلل الإمام سبب أمرهم بالغزو وابتدائهم به بأنه ما غزي قوم في أصل دارهم ومقرهم إلا ذلوا ، فإن الأمر الطبيعي إن الذي يتقدم من العدو ويدخل عليه هو الذي يمتلك القوة المادية والمعنوية ويعتد بنفسه للإقدام والغزو . . ومضافا إلى هذا أن المغز ويتضعضع حاله وتتشتت أفكاره ويدخل عليه وعلى أهله وأبنائه وذريته الوهن والضعف ويأخذه الهم والغم الذي تسقط به معنوياته وبالتالي ينهزم نفسيا ويكون هذا ابتداء الفشل وأول الهزيمة . . ( فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنّت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان ) إن صيحات الإمام كانت تقابل من أهل العراق بالاتكالية ، فكل واحد يدفع الأمر عن نفسه ويكله إلى غيره . . هذا يقول غيري يقوم بالجهاد ، وذاك يبادله الرأي وهكذا كان كل واحد يدفع الأمر عن نفسه ولا ينصر أحدهم الآخر ويندفعوا جميعا إلى القتال وقد بقوا في اتكالية وانهزامية وتسويف وتأخير حتى وجهّ معاوية جنده إلى غزوهم فكان يبعث بالسرايا لغزو البلاد الخاضعة لسلطة الإمام بل ملكت عليهم الأوطان فلم يستطيعوا الخروج من أماكنهم لأن معاوية أخذ في احتلال البلاد وغزوها والتسلط عليها وهم لا يدرون متى تمر الغارة ومتى تجى ء فيخافون مفاجأتها لهم . . ( وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار وقد قتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها ) يذكر الإمام ما جاءه من الأخبار وهي نتيجة سكوتهم وعدم إقدامهم على حرب معاوية فإن سفيان بن عوف الغامدي الذي وجهه معاوية في ستة آلاف مقاتل للغزو والإرهاب قد دخل الأنبار التي يتولى عليها من قبل الإمام حسان بن حسان البكري وكانت معركة استشهد فيها حسان مع ثلاثين من أتباعه ثم ذكر كيف أزال خيل أهل العراق عن حدودهم ودفعهم عنها واستولى عليها . . ( ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها ) ثم أشار إلى ما وصله من الأنباء وما نقله إليه الراءون وكيف كان فعل سرايا معاوية التي كان يبعثها لغزو أطراف مملكة الإمام . . صورة بشعة يتنكر لها الإسلام ويبرأ من فاعلها والآمر بها . . . كان يدخل الرجل من جند معاوية على المرأة المسلمة والأخرى الذمية لا يمنعه حياء ولا يحجزه دين ، يدخل فينتزع خلخالها من رجلها الذي لا يظهر إلا لزوجها وسوارها الذي في يدها وقلائدها التي تعلقها في رقبتها وأقراط أذنيها . . فلا يرعون حرمة ولا يحفظون عفة . .