السيد عباس علي الموسوي

224

شرح نهج البلاغة

الصحة وينسب الجهاد إلى التقوى ويجعله لباسا لها . . . ثم يصفه بأنه درع اللّه الحصينة . . الجهاد هي الدرع الواقي من الخطيئة . . التي تحصّن الإنسان من الوقوع في الحرام وتحصنه بعقيدته فيبقى مؤمنا تقيا عزيزا كريما . . . الجهاد يحصّن الأمة من الوقوع بين براثن الأعداء ، ويجعل لأبنائها العزة والكبرياء بجعل الإسلام عزيزا وأبناءه أعزاء أقوياء . . . كما وصفه بأنه جنة اللّه الوثيقة فبه تحفظ النفوس والكرامات والأرض والأموال . . به تحكم الأمور وتوثق فلا تزال الأمة ترهب وتتقى وفي حفظ ومهابة طالما بقي الجهاد قائما ، وإن شواهد التاريخ حاضرة فعند ما كان الجهاد شعار هذه الأمة كان النصر حليفها والعز لا يفارقها والفتوحات أمامها ولكنها عندما تركت الجهاد أصيبت بالهوان والذل وتسلطت عليها أضعف الأمم وأحقرها وهانت حتى ذلت ولم يعد لها في حساب الأمم حساب ولم يبق لها دور يذكر . . جولة سريعة في الجهاد : الجهاد في الإسلام « هو القتال من أجل إعلاء كلمة اللّه » بهذا التعريف يمكن أن نحدد مفهوم الجهاد وأبعاده وخلفياته وما يراد منه . . وهو من أهم الواجبات التي حضّ الشارع عليها . . إنه القتال من أجل اللّه ومن أجل عباد اللّه . . من أجل أن ترتفع كلمة اللّه عالية في الأرض ، من أجل أن يتحرر الإنسان من ظلم أخيه الإنسان واضطهاده . . الجهاد في الكتاب : شرّع اللّه الجهاد في كتابه وذكره في آيات عديدة وحض عليه المؤمنين ودفعهم نحوه . . . قال تعالى : ( 1 ) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كرُهٌْ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . وقال تعالى : ( 2 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية - 216 - 190 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية - 216 - 190 .