السيد عباس علي الموسوي

209

شرح نهج البلاغة

وينتظرون معاوية أن يغزوهم ويسيطر على بلادهم ويستعبد رقابهم . . مللتهم لرفضهم الحق وسكوتهم على الباطل . . . « وملوني » لأني أريدهم للهّ ويريدوني لأنفسهم « ملوني » لأني أريدهم للجهاد والقتال وهم يريدون الدعة والسكون . « ملوني » لأني أحملهم على مر الحق وهم يريدون الباطل ويطلبون الضلال . « ملوني » لأني أريدهم قادة وحكاما وهم يريدون البقاء سوقة وعامة . . . نعم مللتهم وملوني . . وسئمتهم وسئموني ولم يعد أحدنا يطيق الآخر أو يصبر عليه ويستمع منه وبعد ذلك تضرع إلى اللّه أن يبدله بهم خيرا منهم ممن يسمعوا كلامه ويستجيبوا له . . أن يكونوا صالحين خيرين طيبين يرتاح إليهم ويعمل معهم . . . كما دعا عليهم أن يبعث بدله قائدا أشر منه بنظرهم لأنهم يعتبرونه مصدر قلق لهم وإزعاج وهو يريد عزهم فإذا جاء الشرير حقيقة ذاقوا وبال أمرهم وعرفوا قصده . ثم من لوعته وحرقة قلبه . . من المعاناة والألم الممض . . من عذاب الروح يتوجه إلى اللّه ويدعو عليهم أن يذيب قلوبهم ويحللها كما يذوب الملح بالماء بأن يرسل عليهم من يمارس عليهم القهر والظلم حتى يشعر أحدهم أن نفسه تتقطع وروحه تخرج ويعاني مرارة هذا التمرد ثم تمنى أن يكون له بدلهم ألف فارس من بني فراس بن غنم يستجيبون له إذا ناداهم ويلبون دعوته مسرعين وبني فراس بن غنم من كنانة حي مشهور بالشجاعة والحمية وسرعة إجابة الداعي . . ترجمة بسر بن أرطأة : قال صاحب الإصابة : بسر بن أرطأة أو ابن أبي أرطأة . . . قال ابن حبان : من قال ابن أبي أرطأة فقد وهم واسم أبي أرطأة عمير بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري . يكنى أبا عبد الرحمن مختلف في صحبته . كان من شيعة معاوية وكان معاوية وجهه إلى اليمن والحجاز في أول سنة أربعين وأمره أن ينظر من كان في طاعة علي فيوقع بهم ففعل ذلك وقد ولي البحر لمعاوية ووسوس في آخر أيامه . . وله أخبار شهيرة في الفتن . . قيل مات أيام معاوية وقيل أنه